قاعدة ( في بيان ان المجعول هو الماهية لا وجودها )
( 193 ) ولما كان الوجود اعتبارا عقليا فللشيء من علته الفياضة هويته « 543 » . ولا يستغنى الممكن عن المرجح لوجوده ، والا ينقلب بعد امكانه في نفسه واجبا لذاته . وقد يبطل الشيء من الكائنات الفاسدات مع بقاء علته الفياضة لتوقفه على علل أخرى زائلة . وقد يكون للشيء علة حدوث وعلة ثبات مختلفتين ، كالصنم ، فان علة حدوثه فاعله مثلا وعلة ثباته يبس « 544 » العنصر . وقد تكون علة الثبات والحدوث واحدا ، كالقالب المشكّل للماء . ونور الأنوار علة وجود جميع الموجودات وعلة ثباتها ، وكذا القواهر من الأنوار . والبرازخ العلوية لما كانت غير كائنة ولا « 545 » فاسدة لا تفارقها أنوارها المدبرة بل هي دائمة التصرف فيها . أقول : تقدم العلة التامة على المعلول عند جماعة المشائين انما هو بالوجود دون الزمان ، فالأشياء عندهم وجوداتها من الفاعل ؛ وعند الحكماء الاشراقيين ان الذي من الفاعل انما هو ذات الأشياء وحقايقها دون وجودها . فإنك قد عرفت ان الوجود أمر اعتباري عقلي لا هوية له في الأعيان أصلا ليوجد . قوله : ولا يستغنى الممكن عن المرجح . أقول : هذا برهان عام يدل على أن الممكن سواء كان دائم الوجود أو لم يكن فإنه لا يستغنى عن المرجح لوجوده . فان الممكن لذاته يفتقر إلى مرجح في وجوده وبقائه ، اما في وجوده فظاهر لكون الشيء لا يرجح وجود نفسه ، والا لم يكن ممكنا ؛ واما في حال البقاء ، فلاتصافه في حال بقائه بالامكان فان الممكن