تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
عن غيره ، فيلزم لنهايته مقدار ما وشكل لذاته الا ان الجسم انما يقتضى المقدار العام فقط ، إذ لو اقتضى الخاص لتساوت الأجسام في خصوصيات المقادير ، وليس . والجسم لذاته مع كونه يقتضى الشكل المطلق فهو أيضا يقتضى الشكل الخاص ؛ فانّا إذا نظرنا إلى الجسم وقطعنا النظر من كل ما يمكن له ، فيجب له البساطة . فان التركيب من الأمور الممكنة له اللاحقة به بأمور خارجية ؛ فالجسم لذاته يقتضى ان يكون بسيطا ، والبسيط هو الذي له طبيعة واحدة متشابهة ليس فيه اختلاف قوى وطبائع فان الذي فيه اختلاف قوى وطبائع . ليس من ذاته بل من الأحوال الممكنة التي قطعنا النظر عنها . وإذا كان الجسم البسيط غير مختلف الاقتضاء فيجب ان يكون شكله كرويا غير مختلف فان غير الكروي مختلف ، ففي جانب منه خط وفي آخر سطح ، وفي آخر زاوية ، فلا تقتضيه القوة الواحدة البسيطة الا لاختلاف تأثير قوة واحدة وهي الصور النوعية في مادة واحدة ، وهو محال . فالجسم البسيط لا يكون علة للأمور المختلفة . فيجب أن تكون اشكال البسائط من الأفلاك والعناصر كرويات الاشكال ولما كانت النفوس الفلكية خالية من العلائق الشهوانية والغضبية وغيرهما من الأمور الوهمية والخيالية البدنية والكل يمنعها عن العوالم العقلية والأنوار القدسية فلا جرم قبلت الاشراقات النورية الكثيرة إلى غير النهاية من نور الأنوار ومن سائر الأنوار المجردة ؛ وبسبب اشتراك الأنوار المدبرة الفلكية في قبول الأنوار السانحة من نور الأنوار اشتركت في الحركة الدورية ؛ وبسبب اختلاف الاشراقات لاختلاف عللها الفاعلية اختلفت تحريكاتها بالشدة والضعف والجهة . والنور المدبر وان حصل عن نور قاهر من الأنوار العقلية وكان كثير قبول الاشراقات من جميع ما فوقه فإنه لا يكون في كمال الجوهر ، كالنور القاهر ، لان النور القاهر المجرد انما فاض عنه النور المدبر لاستعداد البدن وكماله ؛ فلذلك قبل النور المجرد لتدبيره ويتصرف فيه ولما كان تدبيره للبدن بالقوة المتناهية ، فيحكم العلامة البدنية معه ولا يلزم ان يساوى النور القاهر في الجوهرية
شرح حكمة الاشراق — صفحة 445 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري