لها ، إذ التحريك الارادى لا بد وان يكون لمطلب يكون حصوله بالنسبة إليها أولى من لا حصوله ، وكل ما كان كذلك ، فهو محبوب . وإذا أفرطت المحبة سمّيت « عشقا » ؛ وهذه الحركة المقصود بها حصول المحبوب لما كانت دائمة دل على افراط المحبة المسمّاة ب « العشق » . فثبتت ان حركات الأفلاك لأجل معشوق لا لنيل ذاته ، لأنها ان نيلت دفعة واحدة وجب ان تقف الحركة الدائمة وكذلك ان أيست من النيل وان نيلت على التدريج ، فلا تكون ذاتا بل حركة . وان كان المطلوب نيل صفة ، فهو محال . فان الصفة المطلوبة للعاشق حالة في المعشوق لا يحصل للعاشق الا بالانتقال الممتنع على الصفات العرضية ، وان حصل مثلها لم ينتقل ، فلم يحصل للطالب عين المطلوب بل مثله ؛ وان لم يمكن نيل المطلوب ولا ما يشبهه ، فلا تستمر الحركة الدائمة . فالحق ان المطلوب بالحركة الإرادية الدائمة هو التشبه بمعشوق لا لينال دفعة ، بل على التدريج وهو المراد بقوله حركاتها « لنيل مقصود نوري » عقلي « ينالها الأنوار المدبرة » الفلكية بالحركة للبرازخ العلوية عن الأنوار المجردة القاهرة ، وهو نور عرضى سانح وشعاع عقلي قدسي في غاية ما يكون من اللذة ، فينبعث عنها لأجلها حركة معدة الاشراق معدة حركة ، فلا تزال الاشراقات العقلية موجبة للحركات الفلكية والحركات معدة لاشراقات إلى غير النهاية .
وأنت إذا تأملت البدن وأعضائه عند الطرب فإنك تجده متحرك بسببه لانفعال كل واحد من النفس والبدن عن أحوال صاحبه ، فالبارقات الإلهية الواردة على النفس تؤدى إلى حركة البدن واضطرابه ، كما يشاهد ذلك من أهل المواجيد .
وإذا كان كذلك فلا تتعجب من دوام حركات الأفلاك واستمرار مواجيدها بدوام اشراقات الأنوار العقلية وانفعال نفوسها عن اللذات القدسية ، فتنفعل اجرامها بالحركات الدورية المناسبة للاشراقات النورية ، فإنه لو لم يكن في الأنوار المدبرة الفلكية أمر دائم التجدد على الاتصال لا يوجد منها الحركة الدائمة المتجددة ، إذ نفوسها واجرامها ثابتة فلا يقتضيان الحركة الغير ثابتة وإذا لم يكن المقتضى للحركة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 443
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٤٣