تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أمرا جسمانيا ، كما سبق ، فتعين ان يكون لما ذكرناه من الأنوار السانحة الواصلة إليها من الأنوار القاهرة على سبيل التجدد والاتصال وليست صورا علمية ، فان نفوس الأفلاك بالفعل من جهة العلوم فجميع ما تحتها من معلولات حركاتها وجميع ما فوقها لا يزيد علومها ولا ينقص مثقال ذرة ؛ فإنه سيأتي البرهان الدال على أن جميع الضوابط التي للموجودات الحادثة متناهية واجبة التكرار في كل دور من الادوار العظيمة . وكذلك نسب الموجودات المترتبة العقلية أيضا متناهية ، وان كانت كثيرة لوجوب تناهى العلل والمعلولات المترتبة وعدم نهاية حركات الأفلاك فلو كانت حركاتها للصور العلمية الواصلة إليها وعلومها متناهية وجب تناهى حركاتها ، وهو محال . فيلزم أن تكون حركاتها للاشراقات العقلية والأشعة القدسية اللذيذة المبهجة الواصلة إليها على سبيل التجدد الدائم الغير المنقطع ، فتكون التحريكات الفلكية معدة للاشراقات العقلية الموجبة للحركات هكذا إلى غير النهاية ؛ الا ان الحركة المنبعثة عن اشراق المعين بالعدد وان اتحد النوع لئلا يلزم الدور الممتنع وجميع الاعدادات الحركات والاشراقات تنضبط بعشق دائم وشوق مستمر غير منقطع ، وانما توالت الحركات الفلكية على نسق واحد لتوالى الأنوار القدسية السانحة عليها على نسق واحد . قوله : ولما كان الفلك وفاعله . أقول : لما كان الفلك بسيطا متشابه الأحوال والصفات كل جزء منه متشابه للكل في الحقيقة وكان فاعله أيضا ، وهو النور المجرد متشابها أيضا ، كان شكله متشابها ولا متشابه في الاشكال غير الكروي . فيجب ان يكون شكله كرويا ، وكذا كل بسيط . والشكل عندهم إحاطة الحد الواحد أو الحدود المختلفة بالمقدار ، فالجسم الذي يحيط به حد واحد هو الشكل الكروي وهو أفضل الاشكال واشرافها والذي يحيط به حدود كثيرة يسمّى باسم « الحدود المحيطة » ان كانت ثلاثة ، فمثلث ؛ وان كانت أربعة ، فمربع ؛ فإذا نظرنا إلى الجسم وقطعنا النظر