تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
على ما يليق بتصرف البرازخ متناهي القوة ، ليستحكم مع البرازخ علاقته . أقول : يريد ان يبيّن ان بعض الأنوار المدبرة الاسفهبذية المحركة للاجرام الفلكية والمغايرة بينها وبين الأنوار المجردة القاهرة ، فقال إنه « لما ثبتت الحركات الفلكية » ، وكونها من الأنوار مدبرة بالطرق التي مرّت ، لزم أن تكون الأنوار المدبرة غير الأنوار القاهرة المقدسة عن العلائق الظلمانية البدنية البرزخية ، إذ هي مجردة عن المواد الجسمانية بالكلية ، فهي أكمل منها واشرف . فان الأنوار المجردة المتعلقة بالأبدان الظلمانية ابعد عن الكمالات العقلية وأقرب إلى الظلمات البرزخية لاشتغالها بأحوال العلائق البدنية وانحجابها عن عالم النور والقوى الجرمية . ولما كانت الأنوار المدبرة محركة للبرازخ العلوية لغرض ، وذلك الغرض اما ان يكون لما تحتها ، أو لما فوقها ، لا جائز أن تكون متحركة لما تحتها لأنه ان كان أمرا حيوانيا فإن كان جذب ملائم فهو الشهوة ، أو دفع منافر فهو الغضب ، وجميع الاغراض الحيوانية لا تخلو عنها . ويمتنع أن تكون النفوس المدبرة الفلكية طالبة لأحدهما ، أو لكليهما ، لاختصاصهما بالأجسام الكائنة الفاسدة المفتقرة إلى التغذى والنموّ والهرب من الضد والمزاحم ؛ وكل ذلك يمتنع على الاجرام الفلكية لامتناع الخرق والالتئام والحركة المستقيمة عليها وليس مطلوبها أمر مطلوبا من الثناء والمدح فان حركاتها دائمة ، فيجب ان تبتنى على علة واجبة الدوام . والمطلوب ليس بواجب الدوام ولا يجوز أيضا ان تتحرك لما تحتها من العنصريات ، فإنها اخس وأحقر من أن تتحرك لأجلها ، فان العالم العنصري باسره لا نسبة له محسوسة إلى فلك الثوابت فضلا عما فوقه أو مجموع الأفلاك . ثم إن الأفلاك لها القوة التي لا تتناهى وهي لا تتكون ولا تفسد . فكيف تتحرك للعنصريات الخسيسة مع وجود هذا الشرف العظيم ؟ والحدس الصحيح لا يتوقف في هذا الحكم الغريب من الأوليات ويبقى ان يكون مطلوبها بالحركة الإرادية وغرضها أمرا عقليا لأجل ما فوقها . فيجب ان يكون معشوقا