العلوية أمر دائم التجدد ، ما كانت منها الحركة المتجددة دائما ، إذ الثابت لنفسه لا يقتضى التغير ، ثم ما يتجدد من الأنوار المتصرفة العلوية ليس أمرا من الظلمات لما سبق ، فيكون أمرا نوريا من القواهر متجددا ، وليست صورا علمية ، فإنها بالفعل من جهة العلوم بما تحتها من المعلومات حركاتها وكذا بما فوقها . وعلى ما ستعلمه ، ان الضوابط كلها للموجودات الحادثة متناهية واجبة التكرار ، وليست الموجودات المترتبة القاهرية أيضا متناهية ، وان كثرت ، لتناهى العلل والمعلولات . وحركات الأفلاك غير متناهية ، فليست الا لامر غير متناهي التجدد مما ذكرناه من الشعاع القدسي اللذيذ . ( 191 ) فالتحريكات تكون معدة للاشراقات ، والاشراقات ، والاشراقات تارة أخرى موجبة للحركات ، والحركة المنبعثة عن اشراق غير الحركة التي كانت معدة لذلك الاشراق بالعدد ، فلا دور ممتنعا فلا زالت الحركة شرط الاشراق ، والاشراق تارة أخرى يوجب الحركة التي بعده وهكذا دائما . وجميع اعداد الحركات والاشراقات مضبوطة بعشق مستمر وشوق دائم . وتوالى الحركات على نسق واحد في الأفلاك لتوالى الأنوار السانحة على نسق واحد في الأنوار المدبرة . ( 192 ) ولما كان الفلك وفاعله متشابهى الأحوال ، فكان شكل الفلك متشابها . ولا متشابه في وضع ما يفرض له اجزاء غير الكرى ، وكذا كل برزخ بسيط . ولما لم تكن لمدبرات البرازخ العلوية العلائق الشهوانية والغضبية وما يمنعها عن عوالم النور ، فقبلت الاشراقات الكثيرة ، فبما قبلت من نور الأنوار وبما « 542 » اشتركت المدبرات فيه ، اشتركت تحريكاتها في الدورية وبما اختلفت من الاشراقات لاختلاف عللها ، اختلفت تحريكاتها . والنور المدبر ، وان كان عن قاهر من الأعلين وكان كثير قبول الاشراقات ، لا يكون في كمال الجوهر ، كنور قاهر . فان القاهر انما يفيض النور المجرد المدبر لكمال البرزخ من الأرباب العظيمة وتدبيره
شرح حكمة الاشراق — صفحة 441
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٤١
هامش
( 542 ) يش ؛ ش ؛ ط : - وبما . س : + وبما