تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

والجواب : انكم ان أردتم ب « التوقف » المفهوم العرفي ، وهو ان يكون السببان موصوفين بالعدم ؛ والأخير لا يوجد الا بعد وجود المعدوم الأول ، كيوم السبت المعدوم ، فإنه لا يوجد الا بعد وجود الجهة المعدومة ، فالملازمة ممنوعة فإنه لا يصح بهذا المعنى ان يكون وقت يمكن ان يقال فيه ان الشيء الأخير يتوقف وجوده على ما لا نهاية له . فان كل ما لا يوجد الا بعد وجود ما لا نهاية له في المستقبل ، فوجوده محال . فالمتوقف بهذا المعنى انما يقال على أشياء ما حصلت ، فمن حيث عدم حصولها انما تكون في المستقبل من الزمان فيكون كل ما يفرض من الحركات والحوادث المستقبلة يتوقف على حوادث في المستقبل يجب تناهى تلك الحوادث المتوقف عليها . وان أردتم ب « التوقف » كون الشيء المتوقف لا يقع في الوجود الا بعد وجود حوادث لا تتناهى في الماضي ، فليس بمحال عند الحكماء ، إذ كل حادث يجب ان يسبقه حوادث غير متناهية في الماضي بالتقرير السابق . فكيف يمنع صحة توقف الحوادث على ما لا نهاية له في الماضي ؟ فإنه نفس محل النزاع وأخذ محل النزاع « 538 » مقدمة في ابطال نفسها مصادرة على المطلوب الأول . قوله : والذي يقال إن الآن . أقول : تقرير هذا السؤال : ان يقال إن الحوادث الماضية لها آخر ، وكل ما له آخر فهو متناه ، فالحوادث الماضية متناهية . وبيان الصغرى ان كل آن حاضر وهو آخر ما مضى ، والكبرى قضية . والجواب : ان أردتم بالآن انه لا شيء بعده فيمنع الصغرى ، فان مذهب الحكماء ان بعده آنات وأزمنة غير متناهية ؛ وان أردتم بالآن انه آخر ما مضى بحسب الفرض ، فحينئذ لا يلزم ان يكون آنا آخر لا آخر بعده ؛ وان أريد « بالنهاية » في الكبرى ما هو في جانب بداية الحوادث ، منعت الكبرى ؛ وان أريد ما هو في الجانب الآخر منها كانت النتيجة ان الحوادث الماضية متناهية من الآخر ، ولا يلزم تناهيها من الأول ، وليس الكلام في تناهى الحوادث

هامش
( 538 ) س : - واخذ محل النزاع