تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
خاضعة للاجرام الفلكية متأثرة عنها فاعلة فيها ، وجب ان يكون بين أرباب أصنامها كذلك . فكذلك كانت القواهر التي اقتضت العنصريات نازلة في الرتبة العقلية عن القواهر التي اقتضت الفلكيات وحصل منها برازخ خاضعة بالطبع للبرازخ العلوية متأثرة عنها ومنفعلة بالطبع ولها مادة مشتركة بين جميع الصور العنصرية المختلفة ، كما اشتركت الأفلاك لها في الحركة الدورية لتشبهها بمعشوق واحد هو النور الاعلى نور الأنوار ؛ وافترقت في الجهات المختلفة لاختلاف معشوقاتها ومتشوقاتها التي هي الأنوار المجردة القاهرة . فالاشتراكات العقلية في الفقر بإزاء الاشتراكات المادية في العنصريات والحركات في الفلكيات ؛ والافتراقات العقلية في شدة النور وضعفه ؛ واختلاف الاستغناء والنورية بإزاء الافتراقات من اختلاف الحركات في الجهات في الفلكيات ؛ واختلاف الصور في العنصريات ؛ وكذا المفترقات في الأنوار المجردة من شدة النورية وضعفها في ذواتها بإزاء المفترقات ؛ ثم اختلاف جواهر العنصريات بالنوع ؛ والفلكيات ، اما بالنوع على قول ، أو بالعوارض على قول . فحصلت جهات الفيض كثيرة متعددة لكثرة أنواع الموجودات وأصنافها ومناسباتها . ولما كانت الأنوار المجردة القاهرة بعضها علة وبعضها معلول كان بعضها ، وهو العلة متقدما على المعلول منها ، بالذات والعقل لا بالزمان . والتقدم الذاتي أفضل من الزماني ، وغيره من التقدمات . والأنوار المجردة القاهرة كثيرة جدا ، وهي أكثر من قطرات البحار وذرات الرمال لا يتمكن أحد من البشر ان يحصيها أو يضبط ترتيبها أو يعرف جميع مناسباتها ، على ما ينبغي . وليست ، كما عرفت ، ذاهبة في الطول مترتبة نازلة في سلسلتها الطولية بحيث يكون العالي علة للسافل إلى آخر المراتب ، بل هي متكافئة . فان الطبقة الطولية الأعلين وما في ذواتها الشريفة من الجهات الكثيرة النورية التي في كل واحد أو بمشاركة بعضها مع بعض يجوز ان يصدر ويفيض وجود جواهر نورية قاهرة متكافئة ، وهي التي لا يكون بعضها علة لبعض ، بل يكون عللها