أقول : ليس الزمان نفس الحركة من حيث هي حركة ، بل هو مقدار له . لان الحركات اشتركت في معنى الحركة واختلفت فيما تتقدر به . وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فالتقدير مغاير للحركة من حيث هي حركة . فالزمان مقدار الحركة ، إذا جمع في العقل مقدار متقدمها مع متأخرها ، فان الزمان مقدار لمطابقته للحركة المطابقة للمسافة المتقدرة ، وكل ما طابق المتقدر فهو متقدر ولان الزمان له مقدار امتدادى يختلف بالقلة والكثرة بحسب الاعتبار ؛ فان السنة أعظم من الشهر الأعظم من اليوم الأعظم من الساعة . وكل مقدار ، فهو مقدار لشيء ، وإذا لم يكن مقدار أمر ثابت والا لثبت ، فهو مقدار أمر لا يتصور ثباته ، وهو الحركة المتجددة التي لا ثبات لها . فالزمان مقدار الحركة الغير ثابتة إذا جمع في العقل متقدمها ومتأخرها ، فإنهما يجتمعان في العقل دون الخارج . فاجزاء الزمان لا تجتمع في الخارج بعضها مع بعض بخلاف اجزاء المسافة المجتمعة « 537 » اجزائها بعضها مع بعض . قوله : وضبط الحركة اليومية فإنها اظهر الحركات . أقول : لما كان الزمان مقدار الحركة ، وكان الزمان لا مقطع له ، وكانت الحركة الدورية غير منقطعة ، وجب ان يكون الزمان مقدار حركة مستديرة . فان المستقيمة لها مقطع ، فاستحفظ الزمان وضبط باظهر الحركات المستديرة ، وهي الحركة اليومية ، إذ الحركة الضابطة للزمان والمستحفظة له هي التي توجد بها الساعة واليوم والليلة والأمس والشهر والسنة ، وليس ذلك الا الحركة اليومية التي هي اظهر الحركات ، فهي الحافظة للزمان وهي حركة الجرم الأقصى من المشرق إلى المغرب ، ولا يطلق الزمان الا على حركة . والكافة يعرفون ذلك ولا يتوقفون فيه ويجمعون من اعداد حركة يوما ، أو شهرا ، أو سنة ، أو دورا . قوله : وتحدس من تأخيرك لأمر ، إذا أدى إلى فوات ما يتضمن تقديمه ، ان أمرا ما قد فاتك .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 433
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٣٣
هامش
( 537 ) ل ، س : المجتمع