( 189 ) والذي يقال « ان الآن هو آخر الماضي فيتناهى » فان عنى به انه آخر لا آخر بعده ، فهو كلام فاسد . وان عنى به انه آخر ويكون بعده ادوار أخرى كل منها آخر ما قبله ، فهو « 533 » صحيح . فإنه آخر هذا الماضي وهو أول ما سيأتي إذا جعل مبدأ ، وكل « 534 » واحد من الزمان في جانبيه ، اعني الماضي والمستقبل ، لا يتناهى . وكثيرا ما يثبتون هؤلاء حكم الجميع بناء على الحكم على كل واحد كما يقال : كل واحد من الحركات مسبوق العدم ، فالكل كذا « 535 » . وقد دريت انه لا يلزم ، فان لك ان تقول : كل واحد من اعداد السواد على هذا المحل ممكن الحصول في زمان واحد محدود . ولا يمكنك ان تقول : الجميع كذا ، فلا يلزم من الحكم على كل واحد الحكم على الجميع . أقول : يريد ان يبيّن كيفية حصول فلك الثوابت وبعض الأجسام عن الأنوار القاهرة النورية . فذكر ان الأنوار القاهرة المجردة ، لما لم يكن بينها وبين نور الأنوار حجاب ، فهي تشاهده دائما وتبتهج به غاية الابتهاج والسرور ، إذ لا الذ من مشاهدته ولا أكمل من معاينة جماله وجلاله . فيحصل من هذا الابتهاج المشترك بنور الأنوار بسبب الفقر المشترك بين تلك الأنوار القاهرة برزخ واحد ، هو الثوابت بما فيه من الصور والكواكب . وقد عرفت ان كل فلك من الأفلاك الجزئية وكل كوكب من الكواكب وكل نوع من الأنواع العنصرية بسيطها ومركبها له ربّ نور من الأنوار المجردة العقلية هو الواسطة في وجوده عن نور الأنوار . وأصل الوجود بالأنوار القاهرة المقتضية للعناصر ومركباتها ضعيفة النور نازلة الرتبة عن الأنوار القاهرة المقتضية للبرازخ الفلكية الشديدة النور . ولما كانت الاقسام « 536 » العنصرية
شرح حكمة الاشراق — صفحة 430
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٣٠
هامش
( 533 ) ط : + كلام . س : - كلام
( 534 ) ط : - وهو . س : + وهو
( 535 ) ط : بالعدم ، فيلزم منه ان يكون
( 536 ) س : الأجسام