دوامه من طريق آخر . والزمان أيضا لا مقطع له ، إذ يلزم ان يكون له بعد ؛ وبعده ليس عدمه ، إذ قد يكون العدم قبلا ، ولا شيئا ثابتا ، كما سبق . فيلزم ان يكون بعد جميع الزمان زمان ، وهو محال . وتعتبر القبلية والبعدية بالنسبة إلى الآن الوهمي الدفعي ، والزمان الذي حواليه ؛ فالأقرب من اجزاء الماضي اليه بعد ، والا بعد قبل ، والمستقبل بخلاف هذا ؛ والا يتجه اشكال التشابه . ( 186 ) والفيض ابدى ، إذ الفاعل لا يتغير ولا ينعدم ، فيدوم العالم بدوامه . وما يقال « ان الفيض لو دام ، لساوى مبدعة » لا يلزم ، لما دريت ان النير يتقدم على الشعاع ، وان كان قد استدل « 531 » بوجود الشعاع وعدمه على وجود النير قبله وعدمه قبل عدمه فيما يمكن ذلك . اما الموجب في نفسه لا يساوى ما يوجبه بل هو منه وبه . ( 187 ) واما ما يقال « ان الحركات مجتمعة في الوجود لان كل واحد صار موجودا ، فيكون الكل قد صار موجودا » ، ففاسد . إذا الحركات المتعاقبة مستحيلة الاجتماع ، ولهذا قد صح عدم النهاية فيها . ولا « 532 » مجموع لها ، فإنها كما وجدت عدمت . وبرهان وجوب النهاية دريت انه انما ينساق فيما يمكن اجتماع آحاده وله ترتيب ، ولا كذلك الحركات . وفرض المحال ليبتنى على جهة استحالته شيء ، عرفت بطلانه . والعلل التي وجب فيها النهاية هي الذوات الثابتة الفياضة . ( 188 ) وما يقال « ان الحركات ان كانت عديمة النهاية ، يلزم منه ان يكون كل حادث منها متوقفا على حصول ما لا يتناهى » فلا يحصل ، فهو غلط . لان المتوقف على الغير المتناهى الذي هو ممتنع انما يكون إذا كان الغير المتناهى المترتب لم يحصل بعد ؛ فما يتوقف عليه لا يحصل ابدا . اما إذا كان الغير المتناهى ماضيا ويكون الحادث ضروري الوقوع بعده ، فهو نفس محل النزاع .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 429
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٢٩
هامش
( 531 ) يش ؛ ش ؛ ط : يستدل . س : استدل
( 532 ) ط : فلا