تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

أيضا مشتركة في الدورية لتشبه بمعشوق واحد هو النور الاعلى ، وهي « 529 » مفتقرة في الجهات لاختلاف معشوقاتها التي هي الأنوار القاهرة ؛ الاشتراكات بإزاء الاشتراكات في السماوات والأرض ، والافتراقات بإزاء الافتراقات ، والمفترقات بإزاء المفترقات ؛ فحصلت جهات الفيض كثيرة متناسبة . ( 183 ) ولتعلم ان تقدم القواهر بعضها على بعض تقدم عقلي لا زماني . والقواهر لا يقدر البشر على احصائها وضبط ترتيبها . وليست هي ذاهبة في الطول فحسب ، بل منها متكافئة . فان الأعلين بجهاتها الكثيرة النورية أو مشاركة بعضها مع بعض يجوز ان يصدر « 530 » عنها وجود أنوار قاهرة متكافئة . ولولا ذلك ، ما حصلت أنواع متكافئة ، وما يحصل من أنوار القواهر عن القواهر الأعلين باعتبار مشاهدتها لنور الأنوار ولكل عال ، اشرف مما يحصل من جهة الأشعة . وفي الأشعة مراتب وطبقات . ففي القواهر أصول طولية قليلة الوسايط الشعاعية والجوهرية ، هي الأمهات ؛ ومنها عرضية من أشعة وساطية على طبقات . ( 184 ) واعلم أن الزمان هو مقدار الحركة إذا جمع في العقل مقدار مقدمها ومتأخرها . وضبط بالحركة اليومية ، فإنها اظهر الحركات . وتحدس من تأخيرك لامر ، إذا أدى إلى فوات ما يتضمن تقدمه ، ان أمرا ما قد فاتك ، وهو الزمان . وتعرف انه مقدار الحركة لما ترى من التفاوت وعدم الثبات . والزمان لا ينقطع بحيث يكون له مبدأ زماني ، فيكون له قبل لا يجتمع مع بعده . فلا يكون نفس العدم ، فان العدم للشيء قد يكون بعد ، ولا أمرا ثابتا يجتمع معه ، فهو أيضا قبلية زمانية ، فيكون قبل جميع الزمان زمان ، وهو محال . فالزمان لا مبدأ له . ( 185 ) ومن طريق آخر : قد عرفت ان الحوادث تستدعى عللا غير متناهية لا تجتمع ، فاستدعت حركة دائمة ، ولا بد وأن تكون لمحيط ، وقد عرفت

هامش
( 529 ) ل : + معشوقة
( 530 ) ل ؛ س : يفيض