تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الأوج أو الحضيض ، إلى غير ذلك من الاختلافات الواقعة في السيارات المفتقرة إلى عدة أفلاك على ما هو مذكور في علم الهيئة . فكيف يصح ان يكون ذلك الاختلاف الكثير تشبها بعقل واحد بسيط ؟ وهم لا يقولون بكثرة الاشراقات العقلية للمناسبات النورية المقتضية لكثرة الأنوار العقلية على ما هو رأى الاشراقيين الفاضلين . فالحق ان حركات الأفلاك الكثيرة على اختلاف أحوالها وتباين مطالبها ليس الا لمناسبات الأنوار العقلية والأشعة النورية الموجودة في المعشوقات القاهرة بعضها مع بعض على الوجه الأفضل ، حتى تأتى على تلك النسب العقلية القاهرة والادوار والاكوار الطويلة التي يمكنها التشبه به على التدريج بسبب الحركات ، ثم يستأنف ويحصل تلك النسب مرة أخرى من أول الدور شيئا فشيئا ، فتلك الحركة الدورية على الترتيب العقلي الذي في الأنوار المجردة ، حتى يأتي عليها مرّة أخرى ، وهكذا إلى غير النهاية كلما استوفت تحصيل المناسبات العقلية المترتبة بالحركات المرتبة على الترتيب والتدريج استأنفت دورا آخر . وجماعة المشائين اعترفوا في هذه التشبهات العقلية بضرب من المثال الذي ذكروه وردوا فيه على القدماء ، وهو ان اشخاص كل نوع لها أمر واحد عقلي يطابقها ، هو مثالها وصورتها ، الا انهم يقولون إن هذا المثال غير قائم بذاته ، كما يقول به أرباب الأنواع ، بل هو في الذهن ؛ ومما استدل به المشاءون على كثرة المعشوقات العقلية ان مقصود الأفلاك في حركاتها ان كان هو التشبه بمعشوق واحد عقلي وجب تشابه حركاتها في الجهة ، وليس ؛ ولو كانت الاجرام الفلكية بعضها عللا لبعض للزم أن تكون المعلولات متشبهة في حركاتها بعللها العاشقة لها ، فتشابهت حركاتها في الجهات وليس الامر كذلك . وهذا موضع شريف لا بد من بسطه ، فان نفسي ما سمحت بتركه لأنه موضع مفيد فيه دقة وبيانه ان الذوات العقلية وهيآتها وأحوالها كلها متناهية متعينة مترتبة مضبوطة وكذا ما بينها من النسبة العقلية والذوات العقلية مع هيآتها علة للذوات الجسمانية وهيآتها . وبالجملة ، فكل ما في العالم العقلي يسرى