المجردة التي تحصلها الأفلاك بالحركات ، طالبة التشبه بتلك المناسبات العقلية الآتية عليها في الادوار الطويلة على سبيل التعاقب شيئا بعد شيء . فإذا تحركت حركة تطلب بها نسبة معينة عقلية ، فلا بد وان يفيض العقل المفارق هيأته النورية الروحانية المناسبة تقتضيه تلك الحركات على كل قابل مستعد لتلك المناسبة من الجواهر النفسية « 527 » والجرمانية . والمراد بتأثير الاجرام الفلكية ، هو نفوذ الأنوار الكواكب في الاجرام بسبب الحركات المقتضية لاجتماعها وافتراقها بالاتصالات المختلفة من المقابلة والتسديس والتثليث والتربيع ، وغير ذلك من الأحوال . فيستبعد الأشياء بذلك لان يفيض العقل الهيئات النورية والظلمانية المقتضية لتلك النسبة . ولما لم يمكن للافلاك الجمع بين جميع الأوضاع دفعة واحدة ، وكانت للكواكب اجرام يحجب بعضها بعضا كذلك ، فلا يمكن المقابلة بين الكل ولا عدم الحجاب بالكلية من الاجرام العلوية والمناسبة بين جميع تلك الاجرام ، كما تكون العوالم المجردة النورية التي لا حجاب بينها ولا ستر بخلاف البرازخ الجرمية التي يلزمها ابعاد وحجب فحفظت الجواهر العلوية تلك المناسبة العقلية على سبيل البدل والتعاقب ، حتى أنها تأتى على جميع تلك المناسبات العقلية بالحركات الدائمة الدورية في الادوار والاكوار على سبيل التعاقب في الاستئناف ، هذا مذهب المشرقيين . واما ما يراه اتباع المشائين ان كل فلك يشبه في حركاته الكثيرة بمعشوق واحد من جميع الوجوه ، وهو عقل نوري مجرد ، وهذا ليس بمبين . فان الأفلاك كثيرة وحركاتها مع كثرتها مختلفة وقد صرّحوا في كتبهم بان الغرض من حركة الأفلاك انما هو حركة الكواكب لتصل اشعتها المختلطة بعضها ببعض إلى اجزاء العالم وأقطاره على النسبة الفاضلة العقلية ، ليظهر بذلك أنواع الكائنات ، ثم إن الكوكب تختلف حركته ، فتارة تراه راجعا ، وتارة أخرى مستقيما . وأخرى في
شرح حكمة الاشراق — صفحة 425
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٢٥
هامش
( 527 ) س : النفسانية