مركز ثقلها على مركزه الذي مفارقة له ولو جاوزت المركز متحركة عنه إلى اى جانب فرض ، كانت متوجهة قاصدة إلى جهة العلو ، إذ التحرك مهما كان متحركا نحو المركز ، فحركته إلى السفل . فان تحرك عن المركز إلى اى جانب كان ، فحركته إلى العلو ولا يلائم الأرض الا جهة السفل دون جهة العلو على ما يأتي بيانه ، وجميع الحوادث التي عندنا في عالم الكون والفساد فهي من آثار الحركات الفلكية ، واعتبر بالشتاء عند استيلاء البرد ، وقلة الرطوبة في أنواع النبات ، وضعف القوة الماسكة للأوراق ، وقلة النشو والنمو فيه ، وهرب الحرارة وكثرة النشو والنمو في الربيع عند وصول الشمس إلى الاعتدال ، وكرة الحرارة وشدة نشو البطيخ والخيار والقثاء عند زيادة نور القمر مع كثرة المد في البحار ، وغير ذلك من الآثار الكثيرة المذكورة في كتب احكام النجوم . والحركات الفلكية علة حدوث الحادثات ولا يجوز وقوع الأفلاك تحت الكون والفساد ولا تركبها من البسائط ، إذ لو جاز كونها وفسادها وتركيبها من البسائط « 526 » وكل ذلك حادث لا بد له من علة حادثة والحوادث انما تكون من حركات الأفلاك . ويلزم من هذا الحدوث الموجب لعدم الاجرام الفلكية وحركاتها وجود اجرام فلكية محيطة دائمة الحركة وتكون متقدمة على تلك الاجرام الفلكية المفروض كونها وفسادها وتركيبها من بسايط مؤثرة في تلك الأفلاك الكائنة الفاسدة ، وذلك محال كما عرفته . قوله : واعلم أن الأفلاك . أقول : ان الأفلاك حركاتها المتفقة ومناسبات تلك الحركات واجتماعات كواكبها ومقابلاتها وتثليثاتها ، وسائر اتصالاتها ، وغير ذلك من المناسبات الفلكية ، كلها متشبهة لمناسبات الأنوار العقلية والأشعة القاهرة النورية الموجودة بين تلك الأنوار المجردة . فتلك المناسبات العقلية المحفوظة المتناهية ، التي بين الأنوار القاهرة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 424
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٢٤
هامش
( 526 ) ل : - إذ . . . البسائط