تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

الكثرة « 524 » متشبه بواحد من جميع الوجوه . فان الأفلاك كثيرة ، وحركاتها مختلفة ، والفرض على ما صرحوا به حركة الكواكب ، فالكواكب تارة راجعة وتارة مستقيمة « 525 » وتارة في الأوج ، وتارة في الحضيض . فكيف يكون تشبها بشيء واحد ، وهم لا يقولون بالاشراقات لتتكثر المناسبات النورية ؟ فليس اذن حركاتها على اختلاف أحوالها الا لمناسبات أشعة وأنوار في المعشوقات وليس نسب بعضها إلى بعض الا تابعا لمناسبات المعشوقات بعضها إلى بعض ، حتى تأتى في الاكوار والادوار على النسب القاهرة التي يمكن التشبه بها ثم تستأنف . والمشاءون في هذه الشبهات اعترفوا بضرب المثال الذي ردوا فيه على المتقدمين مما يدل على كثرة المعشوقات ، هو ان معشوق الأفلاك في حركاتها لو كان واحدا ، لتشابهت الحركات ، وتعلم أنه لو كانت البرازخ العلوية بعضها علة للبعض ، لكانت المعلولات متشبهة في حركاتها بالعلل عاشقة لها وليس كذا . أقول : يريد ان يبيّن ان حركات الأفلاك دورية تامة تتم الدورة في كل يوم وليلة ، وانها علة حدوث الحادثات وانها لا تتكون ولا تنفسد . ويذكر بعض النسبة التي بين الأنوار القاهرة والأفلاك ، فقال : « ان الشمس إذا غربت » ، ( اى ) في الأفق الغربى لم ترجع إلى الأفق الشرقي الا بعد تمام الحركة الدورية . ويدل على ذلك انها لو رجعت إلى الأفق الشرقي قبل اتمام الحركة الدورية لوجب ان تطلع الشمس من مغربها بعد غروبها ، ولزم من ذلك ان ترجع إليها ويتثنى مرّة أخرى ، لان النهار عبارة عن مدة طلوع الشمس ، ونحن نرى انها إذا غابت لم ترجع إلى المشرق الا بعد مدة تقطع فيها النصف الآخر من الأرض الذي تحتنا . فالافلاك كلها متممات لحركاتها الدورية الإرادية . وقد علمت فيما سلف وجود المحدود ، وانه تحدد بذاته جهة العلو وبمركزه جهة السفل ؛ وان الأرض في مركزه ينطبق

هامش
( 524 ) ط : الكثيرة
( 525 ) ط : الكواكب تارة راجع وتارة مستقيمة