أجسام شريفة وحركات كريمة دائمة الوجود فيها سرّ اللّه الأعظم والسلطان الأكرم وأصل وجود التركيب العنصري والواجب لذاته . والأنوار المجردة ، وان لم تكن متحركة بذاتها ، فهي محركة بالشوق والعشق ، كما يحرك العاشق معشوقه بالشوق والعشق وان لم يتحرك .
قوله : وقد تكون الأفلاك .
أقول : لما كانت الامتدادات الجسمية المارّة بنقطة واحدة القائم بعضها على بعض على قوائم ثلاثة ، وكان لكل امتداد منها طرفان : فامتدادان منها طرفا لامتداد الطول باعتبار قامة الانسان ويسمّيان « الفوق » ، وهو ما يلي رأس الانسان بالطبع ؛ و « التحت » وهو ما يلي قدمه بالطبع ؛ وامتدادان آخران : هما طرفا الامتداد العرض باعتبار عرض قامته ويسمّيان ب « اليمين » و « الشمال » . فاليمين أقوى جانبية بالطبع ، والأغلب ؛ والشمال اضعفها بالطبع ، والأغلب : وامتدادان آخران : هما طرفا الامتداد السمكى باعتبار ثخن قامته ويسمّيان ب « القدام » و « الخلف » ، فالقدام ما يلي وجهه بالطبع ؛ والخلف ما يلي قفاه . هذا كله بحسب الوضع . ثم استعملوه بعد ذلك في سائر الحيوانات والأجسام ، حتى في الفلك فسمّوا الجانب الشرقي منه « يمينا » لظهور قوة الحركة منه ؛ والجانب الغربى منه « شمالا » ؛ ووسط السماء الظاهر « قداما » ؛ ووسط السماء الخفي « خلفا » ؛ وجانب القطب الشمالي « علوا » ؛ وجانب القطب الجنوبي « سفلا » . كل ذلك نسبة بالانسان ، فإنهم سموا عالم الأفلاك بما فيه ب « الانسان الكبير » ، كما سمّوا الانسان « عالما صغيرا » ؛ وتوهموا الفلك « انسانا مضطجعا » على قفاه ورأسه إلى جهة الجنوب ورجلاه إلى الشمال وجنبه الأيمن إلى المشرق والا يسر إلى المغرب ، على ما ذكرنا جهاته .
قوله : « وغير ذلك من الجهات » يريد به الفوق والتحت والخلف والقدام على الوجه المقرر .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 421
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٢١