تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الحق وصريح الصواب وهو غير جازم بصحة البرهان الدالّ على أن بين كل حركتين مستقيمتين زمان السكون على ما أشار اليه في « المطارحات » . فلذلك سلك في هذا الكتاب في أن الحركة المستقيمة المختصة بحركات الأجسام العنصرية منقطعة طريقا غير ما سلكه المشاءون . وتقريره : ان الأجسام العنصرية ميتة لا حياة لها ، فلا تكون حركاتها إرادية فهي اما طبيعية أو قسرية . والأجسام المتحركة بالطبع لا تتحرك به الا لفقد ملائم وموافق لها ، فإذا وصلت إلى الاحياز الملائمة لها وقفت حتى لو كان مع الجسم جميع ما يلائمه ويوافقه ويترجح وجوده له لذاته ، فإنه لا يمكن ان يتحرك أصلا أو يمتنع ان يطلب ما لا يلائمه ولا يترجح وجوده له ؛ ولهم برهان يدل على أن كل جسم طبيعي فله حيّز طبيعي يلائمه لا يفارقه الا بالقسر . ثم يعود اليه بالطبع ، فإذا وصل كل واحد من الأجسام الطبيعية إلى الحيّز الطبيعي الملائم له سكن فيه ولزمه ، فالحركات الطبيعية منقطعة . واما الحركات القسرية ، فهي اما قسر عن الطبع ، أو عن الإرادة ، وذلك انما يتصور في الاجرام العنصرية المتناهية ، فيلزم تناهى الحركات القسرية ، وسيظهر ان جميع ما تحت فلك القمر من الأجسام التي يمكن ان تتحرك بالإرادة من أنواع الحيوانات لا يحتمل الحركة الدائمة لعدم بقاء الأجسام الحيوانية دائما لوجوب تحلل تراكيبها لتناهى قوى الأجسام مطلقا . فجميع الحركات الحادثة تحت فلك القمر منقطعة متناهية ، وقد ثبت لنا بالبرهان السابق وجوب حركة دائمة لا ينقطع هي العلة لحدوث الحوادث الدائمة الغير منقطعة . وإذا امتنع أن تكون تلك العناصر المستقيمة الحركة تعين أن تكون الحركة الدائمة لا تنصرم للافلاك ، وهي دورية ، لما علمت أن الحركات الفلكية لا يمكن أن تكون بالاستقامة أو بالطبع والقسر ، فهي دورية إرادية . وإذا كانت الحركات الفلكية دائمة غير منقطعة ، وهي اعراض قائمة بأجسام الأفلاك وحالة فيها ، فيجب بالضرورة أن تكون اجرامها الحاملة لتلك الاعراض الدائمة دائمة لا تتخلخل ولا تتكون ولا تنفسد ولا تنفسد ولا تنفصل ، بل هي