تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
من أحوال المحدد والأفلاك . وشرع في « الفصل الأول » من « المقالة الثالثة » وذكر كيفية فعله تعالى بأنه أزلي غير حادث ؛ وأقام البرهان على قدم العالم وأزليته ، فقال : « نور الأنوار والأنوار القاهرة لا يحصل منها شيء بعد ان لم يحصل » الا على ما سنذكره ، معناه انه لا يحصل من نور الأنوار شيء بلا واسطة ولا من الأنوار المجردة الا بواسطة تحريك الأفلاك ، والا فجميع الحوادث الزمانية صادرة عن الواجب لذاته بعد ان لم تكن ، وكذلك عن العقول بواسطة الحركات الفلكية والأنوار العقلية . ويريد بقوله : « لا يحصل منهم شيء بعد ان لم يحصل » لهم لا يؤثرون في العالم بعد ان لم يكونوا مؤثرين فيه ، بل هم مؤثرون فيه على الدوام أزلا وابدا فلا يمكن ان يتعطل نور الأنوار ولا الأنوار القاهرة عن الفعل أصلا . قوله : فان كل ما يتوقف على غير شيء . أقول : معناه ان كل ما يتوقف وجوده على شيء ، كالعالم الذي يتوقف وجوده على شيء ، وهو الواجب لذاته ، وجب ان يكون العالم موجودا ؛ مهما كان الواجب لذاته موجودا لكنه تعالى دائم الوجود ، فالعالم يجب ان يكون كذلك . ثم إذا توقف العالم على وجود الواجب لذاته ولم يوجد عند وجوده ، فهو لا يتصور وجوده ، أو يلزم ان يكون موقوفا على غيره ، وهما محالان . إذ التقدير عدم توقف ذلك الشيء الذي هو العالم الاعلى الواجب لذاته دون غيره . ثم قال : « وكل ما سوى » الواجب لذاته ، فهو موقوف عليه ، لأنه منه ؛ فلا يتوقف على غيره وهذا بخلاف افعالنا فإنها موقوفة على غيرها ، كوقت أو زوال مانع ووجود شرايط وغير ذلك . فكل هذه لها مدخل في افعالنا . ثم لما كان الوقت من الأشياء التي هي غيره ، فهو متقدم عليه أيضا وعلى جميع ما يفرط شرطا أو زوال مانع وبالجملة على كل ما عداه . قوله : ولما كان نور الأنوار وجميع ما يفرضه الصفاتية . أقول : يريد « بالصفاتية » الأشاعرة القائلين ان الواجب لذاته له صفات حقيقية قديمة ، كالحياة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، الزائدة على ذاته المقدسة . فانّا
شرح حكمة الاشراق — صفحة 415 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري