تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الاستقلال بالانارة في الفعل دون غلبة النور التام الأقوى غلبة في نفس ذلك التأثير إنارة كان أو غيرة ، فنور الأنوار الغير المتناهى شدة وقوة لما كان قاهرا لكل نور وغالبا عليه بالتسلط التام ، كان هو الفاعل المطلق القاهر لكل ما دونه من الأنوار مع كل واسطة ودونها ؛ والمحصل منها فعلها والقائم على كل فيض والمتمم له ، فهو الفاعل المطلق على الحقيقة إذ ما عداه اما شعاع منه أو شعاع من شعاع ، فهي ضعيفة جدا بالنسبة اليه ؛ فهي ، وان كانت من شروط الفعل ، فهي اشعته الضعيفة وأنواره المنيفة ، فهي نوره تعالى فاعل بذاته دون الواسطة ومع الواسطة التي هي أشعة ذاته ، فليس شأن في الوجود ليس فيه شأنه منه مبدأ الموجودات واليه انتهائها ؛ فان نسب الفعل إلى غيره أحيانا فهو على سبيل المجاز واعتبر بالغير الأعظم وخاصة بجميع أنوار الكواكب وغيره واستيلائه عليها . وتلك الأنوار ، وان كانت موجودة في نفس الأمر ، فهي غير محسوسة لشدة نور الشمس وغلبتها وقهرها بجميع الأنوار ، وهي ، وان كان لها إنارة وفعل في هذا العالم ، لكنها علة تتمكن من ذلك الا عند غلبة نور الشمس على أنوارها ، فكان الفعل بالحقيقة انما هو للشمس . فافهم هذا وأمثاله . فالعوالم كلها متناسبة .