قال الشيخ :
المقالة الثالثة في كيفية فعل نور الأنوار والأنوار القاهرة وتتميم القول في الحركات العلوية وفيه فصول
فصل ( في بيان ان فعل الأنوار أزلي )
( 177 ) نور الأنوار والأنوار القاهرة لا يحصل منهم شيء بعد ان لم يحصل ، الا على ما سنذكره . فان كل ما لا يتوقف على غير شيء إذا وجد ذلك الشيء وجب ان يوجد ، والا فهو مما لا يتصور وجوده أو يتوقف على غيره ، فما كان هو الذي يتوقف عليه ، وقد فرض ان التوقف عليه ، وهو محال . وكل ما سوى نور الأنوار لما كان منه فلا يتوقف على غيره كما يتوقف شيء من افعالنا على وقت أو زوال مانع أو وجود شرط . فان لهذه مدخلا في افعالنا ، ولا وقت مع نور الأنوار متقدما على جميع ما عدا نور الأنوار ، فان نفس الوقت أيضا من الأشياء التي هي غير نور الأنوار . فلما كان نور الأنوار ، وجميع ما يفرضه « الصفاتية » صفة دائمة ، فيدوم بدوامه ما منه لعدم توقفه على امر منتظر ؛ ولا يمكن في العدم البحت فرض تجدد مع أن كل ما يتجدد يعود الكلام اليه . فنور الأنوار والأنوار القاهرة ظلالها وأضوائها المجردة دائمة . وقد علمت أن الشعاع المحسوس هو من النيّر لا النير من الشعاع وكلما يدوم النير الأعظم يدوم الشعاع مع أنه منه .
أقول : يريد ان يبيّن في هذه المقالة كيفية فعل الواجب لذاته تعالى والأنوار القاهرة ويذكر تمام القول في الحركات الفلكية ، فإنه ذكر في « المقالة الثانية » شمّة