تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

تحلل هذه التراكيب ؛ فلجميع حركات ما تحت الأفلاك مقطع . ولما وجب استمرار حركة دائمة لا تنقطع ، فهي للافلاك وتكون دورية ، ويتبين من ذلك دوام حواملها . وقد تكون الأفلاك بحسب مبدأ حركتها المفروض ومنتهى حركتها وأيضا فاتها يمين ويسار وغير ذلك من الجهات ، ويتعين فيه نقط الإضافات . أقول : قد عرّف الحركة في كتبه بعدة تعريفات ، منها هذا التعريف المذكور في الكتاب ، وزاد في هذا التعريف في « التلويحات » قيدا آخر ، فقال : « الحركة هيئة غير قارّة بالضرورة ولا بدّ منه » ؛ وشرح هذا التعريف : ان الموجودات الممكنة تنحصر في خمس مقولات : الجوهر ، والكم ، والكيف ، والإضافة ، والحركة على ما أقام البرهان عليه في « التلويحات » وغيره « 522 » ؛ فبقيد « الهيئة » يخرج الجوهر وبقوله « غير قارّة » المساوى لما ذكره في « حكمة الاشراق » لا يتصور ثباتها يخرج ما هو ثابت من الكم والكيف والإضافة ؛ وبقيد « الضرورة » يخرج الزمان ، إذ ما ليس بقارّ وهو كل ما يكون اجزائه الفرضية غير مجتمعة في الأعيان ينقسم إلى : غير قارّ الذات لذاته ، وهو الذي يكون كذلك بالضرورة ، وهي الحركة ؛ وإلى ما ليس بالذات كذلك ، بل بالعرض ، وهو الزمان الذي يمنع ثبات اجزائه الفرضية لا لذاته بل لمحله ، وهو الحركة ، فان الزمان مقدار الحركة ؛ وزاد في « المطارحات » قيدا آخر ، فقال : « الحركة هيئة لا يتصور ثباتها الا بالتجدد » . ومعناه ان الهيئة الغير القارّة انما يتصور ثباتها واستمرارها بالتجدد الدائم ، فان الحركة ليست من الموجودات التي لا تثبت والا لانقطعت بالكلية ، بل تثبت دائما بالتجدد ، وهو قيد كثير الفائدة .

هامش
( 522 ) ر . ك . : سهروردى ، كتاب « المشارع والمطارحات » در « مجموعهء مصنفات شيخ اشراق » ، ج 1 ، تصحيح هانرى كربن ، تهران ، چاپ دوم ، 1355 ، ص 278 : « ولما حصرنا المقولات المشهورة في كتاب التلويحات في خمسة وجدنا بعد ذلك في موضع لصاحب البصائر ( عمر بن سهلان الساوى ) حصرها في أربعة »