تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

وان أبطلناها فعلى تقدير : ثبوتها لا يندفع البرهان على أزلية العالم ، كما ظنه المتكلمون ، إذ كل صفة له تعالى إذا كانت دائمة بدوام ذاته لا يمكن ان يتوقف الفاعل على غيرها ، فيجب ان يدوم الترجيح بدوامها لعدم توقفه على أمر منتظر ، إذ العدم الصرف لا تجدد فيه بوجه . قوله : مع أن كل ما يتجدد يعود الكلام اليه . ( أقول : ) معناه ان المتجدد غير الواجب لذاته ، وهو منه ولا يتوقف على غيره إذ ليس في العدم الصرف أمر يقتضى حدوث غيره ولا يصح له إرادة ، كما رآه أكثر المتكلمين يندفع به برهان أزلية العالم . فيقولون بعد اختلافهم في حدوثها وقيامها بذاته تعالى أو لا في محل وقدمها ان اللّه أراد احداث العالم في الوقت الذي حدث فيه دون غيره ولا يسأل عن ذلك لان تلك الإرادة لذاتها تقتضى التخصص بذلك الوقت والاحداث فيه ولوازم الماهيات لا تعليل بغير ماهياتها ، فالحق ان نور الأنوار والأنوار القاهرة المجردة وظلالها الجسمانية وأضوائها المجردة ، اعني نفوسها الناطقة ، أزلية دائمة الوجود . قوله : وقد علمت أن الشعاع المحسوس . أقول : هذا جواب عن سؤال مقدر يورده المتقدمون « 519 » . وتقريره : انه لو كان العالم أزليا دائم الوجود مع الواجب لذاته ، لزم من ذلك مساواة العالم الممكن الوجود للواجب لذاته ، لان دوام أثر الشيء معه يقتضى ذلك . وأجاب عنه : بان العالم معلول الواجب لذاته ولا يلزم من دوام المعلول مع العلة التامة مساواتها فان

هامش
( 519 ) س : المتكلمون