فصل ( في بيان ان العالم قديم وان حركات الأفلاك دورية تامّة )
( 178 ) كل هيئة لا يتصور ثباتها ، هي الحركة . وكل ما لم يكن زمانا ثم حصل ، فهو حادث . وكل حادث إذا حدث فشئ مما توقف عليه هو حادث ، إذ لا يقتضى الحادث وجود نفسه ، إذ لا بدّ من مرجح في جميع الممكنات . ثم مرجحه ان دام مع جميع ما له مدخل في الترجيح ، لدام الشيء ، فلم يكن حادثا . ولما كان حادثا ، فشئ مما يتوقف « 520 » عليه هذا الحادث حادث ؛ ويعود الكلام إلى ذلك الشيء ، فلا بدّ من التسلسل ، والسلسلة الغير المتناهية مجتمعة وجودها محال . فلا بدّ من سلسلة غير متناهية لا يجتمع آحادها ولا تنقطع ، ولا يعود الكلام إلى أول حادث بعد الانقطاع . فينبغي ان يكون في الوجود حادث متجدد لا ينقطع . وما يجب فيه لماهيته التجدد ، انما هو الحركة . وللحركات المستقيمة حد ، إذ البرازخ الغير متناهية غير متصور تحققها . وتعلم أن البرزخ لا يتحرك بطبعه الا لفقد ملائم ؛ وإذا « 521 » وصل اليه وقف ، حتى لو كان البرزخ معه جميع ما يلائمه ويترجح وجوده له ، فلا يتحرك ، إذ لا يطلب ما لا يترجح له وجوده . والقسريات من الحركات اما من الطبع أو الإرادة . وستعلم ان ما تحت فلك القمر مما يمكن ان يكون له حركة إرادية لا يحتمل الحركة الدائمة ولا بقاء لبرزخه دائما ، لوجوب