الصنوبرة « 517 » ، أصغر من مقدار حامل شعاع تلك الصنوبرة بكثير ، وحوامل الشعاع أكثر عددا منه . فسواء حكمنا بان علة تلك الأشعة الكثيرة المتعددة وموجدها تلك الصور النورية ؛ أو قلنا إن موجدها العقل الفياض لاستعداده ، ذلك بمقابلة الصورة على اى وجه فرضته ، فان تفاوت النورية بينهما ليس الا بالأشدية والكمال . ونور الأنوار تعالى شدته وكمال نوريته لا تتناهى ، فلا يتصور ان يتسلط عليه بالإحاطة والاكتناه شيء من الأنوار المجردة ، فهو نور الأنوار وشمس الشموس . فنسبته إلى عالم العقل كنسبة هذه الشمس إلى عالم الحس ، الا ان هذه الشمس شدتها وقوة نوريتها متناهية وشدة نور الأنوار لا تتناهى ، فلا نور الا نوره ، ولا موجود على الحقيقة الا هو ، واحتجابه عنا انما هو لشدة نوريته وغاية كماله وقوة ظهوره وضعف قوانا العقلية لا لخفائه في نفسه ، فإنه نفس الظهور المحض ، فهو اظهر من كل ظاهر ولا يمكن ان تتخصص شدة نوريته عند حد حتى يمكن ان يتوهم ورائه نور ، فإنه حينئذ يلزم ان يكون له حد وتخصص يستدعى مخصصا أشد نورية منه وقاهر له ، وهو محال . بل هو القاهر بشدة نوريته لجميع الأنوار القاهرة وغيرها ، وقد عرفت ان صفاته الحقيقية عين ذاته الواحدة من جميع الوجوه ، وهي النورية المحضة والظهور الصرف فقدرته هو نوريته وقهره للأشياء والفاعلية من خاصيته النور وحياته وارادته هو نفس النورية أيضا . والأنوار القاهرة من العقول ، فانوارها متناهية الشدة ، ان عنى بالنهاية ان يكون وراء الشيء ما هو أتم منه ، وان عنى بالشدة صلوحها لفيض الآثار الغير المتناهية ، فهي بهذا الاعتبار غير متناهية الشدة . وسيأتي ان الاجرام الفلكية وحركاتها الدائمة لا تنقطع ولا تتغير . قوله : وان النور المدبر يجب نهاية آثاره . أقول : علة تعلق النفس بالبدن انما كان طلبا للاستكمال ، فان النفس في
شرح حكمة الاشراق — صفحة 410
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤١٠
هامش
( 517 ) س : صنوبرة