من النور عن المحل ، لاستغنى الجميع . فإنه لا أصل له ، إذ الاستغناء للنور انما هو لكماله ، وكماله لجوهره وغاية نقصه بالعرضية والإضافة إلى المحل . فلا يلزم من نقص شيء نقص ما يشاركه في وجه . فاذن التفاوت قد يكون بالمقدار ، وقد يكون بالعدد ، وقد يكون بالشدة والكمال . والنور المصباحى لما كان مقدار حامله أصغر من مقدار حامل شعاعه ، وحوامل الشعاع قد تكون أكثر عددا منه ، فكونه موجبا للشعاع على اى وجه يفرض . وتفاوت النورية ليست الا بالشدة « 513 » والكمال ، فنور الأنوار شدته وكمال نوريته لا تتناهى ، فلا يتسلط عليه بالإحاطة شيء ؛ واحتجابه عنا انما هو لكمال نوره وضعف قوانا لا لخفائه . ولا تتخصص شدته عند حد يمكن ان يتوهم ورائه نور ، فيكون له حد وتخصص مستدع لمخصص وقاهر له ، بل هو القاهر بنوره وقدرته « 514 » لجميع الأشياء . فعلمه نوريته . وقدرته أيضا نوريته وقهره للأشياء ، والفاعلية من خاصية النور . واما الأنوار القاهرة من المقربين ، فانوار متناهية ، ان عنى بالنهاية ان يكون الشيء ورائه ما هو أتم منه ؛ وهي غير متناهية الشدة ان عنى ان لها صلوح ان يحصل منها آثار غير متناهية . فانّا سنبرهن على دوام البرازخ والحركات الدورية وان هذه الحركات غير متناهية العدد . والنور المدبر يجب نهاية آثاره ، فإنه ان كان غير متناهي القوة ، ما انحبس في علائق الظلمات المتناهية الذوات ومتناهية جواذب القوى والشوق الطبيعي ، وما جذبها شواغل البرازخ عن الأفق النوري . فهذه الحركات الدائمة التي هي من الأنوار المتصرفة ، انما تكون بمدد من الأنوار القاهرة ، ولها القوة الغير المتناهية ، وهو كمال نوريتها . فإذا كان كذا ، فنور الأنوار وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، وغير المتناهى قد يتطرق اليه التفاوت كما بيّنا من قبل . وكل واحد من الأنوار المدبرة في البرازخ يمده صاحبه ، وهو النور القاهر الذي هو صاحب
شرح حكمة الاشراق — صفحة 407
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٠٧
هامش
( 513 ) يش ؛ ش ؛ ط : بالأشدية . س : بالشدة
( 514 ) يش ؛ ش ؛ ط : - وقدرته