تتشارك في الحقيقة النورية وتتفاوت بالكمال والنقص حتى ينتهى النقص « 516 » بالحقيقة النورية إلى ما يكون هيئته لا يقوم بذاته كما عرفت ذلك كله فيما مضى . قوله : وليس بصحيح تشنيع من يقول . أقول : زعم بعض جماعة المشائين ان النور في عالم الأجسام ، كانوار الكواكب والنيرات ، كلها كيفيات واعراض قائمة في محالّها . وقد عرفت ان الأنوار كلها متشاركة في الحقيقة النورية ، فكيف يكون بعضه جوهرا قائما بنفسه وبعضه عرضا يفتقر إلى محل ؟ ولو كان بعض الأنوار مستغنيا عن المحل لوجب ان يستغنى الكل . وجوابه : ان استغناء بعض الأنوار عن المحل انما هو لكماله بجوهريته وشدة نوره ولطفه ؛ وغاية نقصه بعرضيته وضعف نوريته واضافته إلى محله . وإذا كان كذلك ، فلا يلزم من نقص شيء بالعرضية نقص ما يشاركه من وجه مع كماله بالجوهرية بعد التفاوت بينهما بالكمال والنقص ، فكما ان الأنوار العرضية مترتبة في الشدة والضعف ، فاضعفها نورا أقل الثوابت وأشدها نور الشمس ؛ فكذا العقول تترتب الشدة والضعف فيها من أدون العقول حتى ينتهى الامر إلى العقل الأول ثم إلى الباري تعالى ، فاذن التفاوت بين المتشاركات ان كان الجسمية فالتفاوت بالمقادير وان كان الاشتراك بالنوع والتفاوت بالعدد وان كان الاشتراك في الحقيقة النورية ، فالتفاوت بالكمال والنقص ؛ وكذا التفاوت بين المقدار الصغير والكبير بالكمال والنقص ، كما مرّ تفصيله . قوله : والنور المصباحى . أقول : لما ذكر ان التفاوت بين الأنوار انما هو بالأشدية والاضعفية ، وقد مرّ تقريرا ايّده بمثال ظاهر ، وهو ان النور المصباحى حامله الفتيلة الصغيرة الحجم وحامل شعاعه انما هو حيطان البيت واجزائه . فمقدار حامل نور المصباح ، اعني
شرح حكمة الاشراق — صفحة 409
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٠٩
هامش
( 516 ) ل : حين النقص