تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

الصنم ، وهو لا يأخذ المدد الجديد من نور الأنوار ، كما سنبرهن عليه ان في عالم القواهر لا يتصور التجدد . ( 175 ) واعلم أن تضاعف الاشراقات لا بد منه ونسبها . ولست ادعى ان جميع النسب محصورة فيما ذكرته ، بل هناك عجايب لا يحيط بها عقول البشر ما داموا متصرفين في الظلمات . وكل ما فرض من العجائب ، فان هناك الطف وأعجب من ذلك . ومن الأدلة على أن هناك أعجب من ذلك هو انا عرفنا هذا القدر ؛ فلو كان هناك هذا فحسب ، لكنا قد احطنا ، ونحن في الظلمات ، بتدبير نور الأنوار بقياساتنا واستنباطاتنا ، وهو محال . بل كوننا في الظلمات مانع عن المشاهدة ورؤية العجائب وما ذكرناه أنموذج . ( 176 ) واعلم أنه لما لم يتصور استقلال النور الناقص بتأثير في مشهد نور يقهره دون غلبة النور التام عليه في نفس ذلك التأثير ، فنور الأنوار هو الفاعل الغالب مع كل واسطة ، والمحصل منها فعلها ، والقائم على كل فيض فهو الخلّاق المطلق مع الواسطة ، ودون الواسطة ، وليس شأن ليس فيه شأنه على أنه قد يتسامح في نسبة الفعل إلى غيره . أقول : لا ينبغي لاحد بعد الإحاطة بما سلف من الايجاب اللطيفة والمسائل الشريفة ، ان يظن أن الأنوار المجردة من العقول القاهرة والنفوس المدبرة لها مقدار أو حجم ، فان كل متقدر وذي حجم جسم برزخي وكل جسم متقدر لا يمكن ان يدرك ذاته ولا غيره . لما عرفت فيما تقدم ان الأجسام الظلمانية وهيآتها والهيئات النورية غير مدركة لذاتها ، إذ شرط ادراك الشيء لذاته تجرده عن المواد وقيامه بذاته . بل « 515 » الحق كما مرّ تقريره : ان الواجب لذاته والعقول والنفوس كلها مجردة أنوار بسيطة لا تركيب فيها بوجه ، ووجودها نفس ظهورها المعنوي ، وكلها

هامش
( 515 ) ل : - أقول . . . بل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 408 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري