تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

في تعلقه بالبدن إلى توسط الروح النفساني والحيواني ، لنفوس الحيوانات ومنه ما هو لشدة نقصه لا يفتقر إلى ذلك كالنفوس النباتية ، فكذلك حكم الأنوار المجردة ، فالكاملة منها الشديدة النورية المترتبة في النزول العلى ، هي الطبقة الطولية ، وهم الأعلون لا علاقة لهم بالأجسام ولا عناية ولا أصنام لهم جسمانية ؛ واما الطبقة النازلة العرضية أرباب الأصنام التي « 507 » دون الأول في الكمال ، فلنزولها وضعف نوريتها صار لها بتلك الأصنام عناية عظيمة بها وتدبير لها ، فصارت لذلك كأنها نفوس ناطقة مدبرة لها ؛ وآخر كل مرتبة عالية يتصل بأول المرتبة التي تليه ؛ وأول كل مرتبة يتصل بآخر المرتبة العالية التي تليه . ففي أول مرتبة المعادن المرجان التي تقترب هيئته من هيئة النبات ، فهو واقع في آخر مرتبة ؛ وفي أول مرتبة النبات النخل القريب إلى الحيوان في ميل كل واحد من الذكر والأنثى إلى الآخر وان الإناث منه في كمال ثمرته إلى لقاح الذكر ، فالنخل الذي هو أول مرتبة النبات متصل بآخر مرتبة الحيوان ؛ وكذلك القرد الذي هو في أول مرتبة الحيوان قريب من الانسان في كمال القوة الناطقة فإنه يفهم ما يشار اليه ويتمسخر ويضحك الناس ويلعب بالنرد والشطرنج ويقف على رؤوس الملوك بالمذبة ويتحرك بحركات عجيبة ويقرب بذلك من الانسان ، فهو واقع في أول مرتبة الحيوان وآخر مرتبة الانسان ؛ فالطبقة العالية في كل نوع من الموجودات نازلها يقرب من الطبقة السافلة ، والطبقة السافلة في كل نوع منها عاليها يكاد يقرب من الطبقة العالية ومن الأنوار الناطقة الانسانية ما كاد يكون عقلا لكمال نوريته ، كنفوس الكاملين من الأنبياء والمتألهين ، ومنها ما يكاد يكون بهيما لشدة نقصه ، وكذلك من الأنوار القاهرة النازلة من أرباب الأصنام ما كاد يكون نفسا يتصرف في البدن لنقصه في جوهره ، فلا يستحق ان يفيض عنه نور مجرد آخر ولا تزال الأنوار تنقص في النزول حتى ينتهى النقص في الحقيقة النورية إلى ما لا يقوم بنفسه ، كالأنوار

هامش
( 507 ) س : + هي