قال الشيخ :
قاعدة ( في بيان اقسام أرباب الأصنام )
( 173 ) ومن القواهر النازلة ما يقرب من النفوس ، وكما أن من النفوس ما احتاج إلى توسط الروح النفساني ، ومنها ما يكون من شدة نقصه لا يحتاج إلى ذلك ، كالنفس النباتية ، ومن المعادن ما قرب من هيئة النبات ، كالمرجان ، ومن النبات ما قرب من الحيوان ، كالنمل ؛ ومن الحيوان ما قرب من الانسان في كمال القوة الباطنة وغيرها ، كالقرد وغيره . فالطبقة العالية نازلها يقرب من الطبقة السافلة ، والطبقة السافلة عاليها في جميع الموجودات يكاد يقرب من الطبقة العالية . ومن الأنوار المتصرفة البشرية ما كاد يكون عقلا وفي النزول منها ما كاد يكون ، كبعض البهائم ؛ فمن القواهر النازلة ما كاد يكون نورا متصرفا ، فلا يستحق ان يكون دونه نور مجرد آخر يتصرف هو نفسه لنقص في جوهره . والأنوار القاهرة وان كان سافلها يتضاعف فيه جهات الاشراق ، الا ان الضعف الذي في الجوهر لا ينجبر بالنور المستعار ، لا سيّما إذا كان ذلك النور من العوالي . فالأنوار القاهرة التي توجب العناصر لها عناية بها ، اى ليس بينها وبين صنمها واسطة أخرى مثل النور المتصرف لبعضها وقصورها عن إفادة نور مجرد ، ولعدم استعداد الصنم أيضا . وكذا غيرها من مركبات الجمادات .
أقول : قد عرفت كثرة الأنوار المجردة واختلافها بالشدة والضعف ، وانها تبتدئ نازلة من النور الأقرب وتضعف بالنزول العلى وتشتد بالصعود ، على ما هو شأن الانعكاسات النورية ، والأنوار النازلة أرباب الأنواع مترتبة في النزول ترتيب أنواع الحيوان والنبات والمعادن والأجسام في النزول ، وكما أن بين الأجسام تكافؤ من وجوه ، فبين تلك الأنوار تكافؤ أيضا ، وكلما أمعنت الأنوار العقلية في النزول قل أنوارها وضعف ونقصت قوتها ، حتى أن بعضها يصير من شدة نزوله وضعف نوريته في أفق عالم النفس فيصير كأنه نفس ناطقة . وكما أن من النفوس ما يفتقر