تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يكون البسيط حاصلا من أشياء مختلفة . أقول : قد عرفت ان الأنوار القاهرة كثيرة جدا ، وهي طبقتان : عالية طولية ، وسافلة عرضية حاصلة من الطبقة الثالثة . فيجوز ان يكون بعض الأنوار القاهرة باعتبار الأشعة التي فيه يحصل منه نور مجرد لا يماثله ، بل يصدر منه ما يصدر عن بعض الأنوار القاهرة الأعلين من ذاته ، وباعتبار أنوار كثيرة أخرى شعاعية حاصلة فيه ، فتصير هذه الأشعة كجزء العلة التي هي مجموع العلات النورية القاهرة مع تلك الأشعة الكثيرة التي فيه ، فيحصل من هذا المجموع معلول مخالف لتلك العلة . ثم إن هذا المعلول يقبل أشعة أخرى من الأشعة التي قبلها عليه مع زيادة شعاع آخر حاصل من علة ، فيحصل من هذا المجموع المخالف للمجموع الأول معلول مخالف لعلته ويقع بسبب ذلك اختلافات بين الأنوار المجردة القاهرة ؛ ويجوز ان يحصل من مجموع أمور أشياء غير ما يحصل من افرادها . وكذلك يجوز ان يحصل من مجموع أشياء مختلفة معلول واحد بسيط ؛ اما نور مجرد ، أو جوهر جسماني بسيط ، ولا يريد بالاختلاف اختلاف الحقائق . فإنه أقام البرهان على أن النور كله حقيقة واحدة لا يختلف الا بالكمال والنقص وأمور خارجة ، وانما يريد به الاختلافات بالأمور الخارجة والهيئات العرضية العقلية الحاصلة في المجردات من اشتراكات الأنوار العقلية ويكون الاختلاف الحاصل منها بعد الاشتراك في الحقيقة النورية ، كاختلاف اشخاص النوع بالعوارض . ولما كان النور من حيث النورية حقيقة واحدة ، لا ظلمة فيها ، فلا يختلف من هذه الحيثية ويختلف من حيثيات أخرى . فان الأنوار المجردة ، فان كانت نورا محضا ، تختلف من وجوه أخرى من جهة قوّة النور وضعفه ، إذ نور العلة أشد من نور المعلول ، وكذلك الهيئات النورية الظلمانية التي لها ، وكذلك الاشراقات الواقعة عليها تختلف بالشدة والضعف بحسب قوّة الذوات النورية وشدة قبولها للاشراقات العقلية ، فتختلف الأنوار المجردة من هذه الجهات .