فقال « أو مثلك يجيب سائلا ، فقال لا الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة » ، فقال « زدني فيه بيانا » ، فقال « محو الموهوم مع صحة المعلوم » ، فقال « زدني فيه بيانا » ، فقال « جذب الأحدية بصفى التوحيد » ، فقال « زدني فيه بيانا » ، فقال « نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره » ، فقال « زدني فيه بيانا » ، فقال « اطفئ السراج ، فقد طلع الصبح » .
فإنه لما انتهى في الاخبار عن الحقيقة التي هي ذات نور الأنوار بالتدريج إلى النور المحض المجرد المشار اليه بقوله « نور يشرق من صبح الأزل » ، فيلوح على هياكل أرباب المعرفة ويتحد بنفوسهم وليس بعد نور ذاته في الظهور والشدة والجلاء نور ، فان « إلى ربك المنتهى » لا جرم أمره باطفاء السراج لطلوع الصبح .
وزعم أنه لم يورد هذه الأشياء ليكون حجة على نور الأنوار والأنوار المجردة كلها أنوار عقلية شفافة في غاية اللطف لا يمكن ان يعبر عنها بغير العبارة التي نطق بها الحكماء والأنبياء بها . وانما نبّه ما ذكره من كلام أفاضل الخلق على ذلك بعد ان ذكر ما فيه من الكلام البرهاني والشواهد من الصحف وكلام الحكماء الأقدمين كثير لا يحصى على نورية عالم العقل وكثرته العظيمة .
قال الشيخ :
قاعدة ( في بيان جواز صدور البسيط من المركب )
( 172 ) النور القاهر يجوز ان يحصل منه باعتبار اشعته أمر لا يماثله ، بل يصدر ما يصدر عن بعض الأعلين من ذاته وباعتبار أنوار كثيرة شعاعية فيه ، فتصير كجزء للعلة ، فيحصل من المجموع المعلول مخالفا له . ثم المعلول يقبل من أشعة أخرى مما يقبل « 506 » علته وزيادة شعاع من علته ، فيقع اختلافات كثيرة في القواهر . ويجوز ان يحصل من مجموع أمور غير ما يحصل من افرادها ، ويجوز ان
هامش
( 506 ) يش ؛ ش ؛ ط : قبلت . س : يقبل