« 504 » ، وليس المراد ان اللّه منوّر السماوات والأرض على ما يراه بعض الأغبياء خوفا ان يطلق عليه اسم النور . فقد عرفت ان ذاته المقدسة محض النور المحض وان سائر الأنوار شرر من نوره . وقال عزّ من قائل : « ان العرش من نوري » ، والعروش ثلاثة : العرش العقلي ، وهو العقل الأول ؛ والعرش النفسي ، وهو نفس الفلك الأول ، ولا يخفى انهما نوران فائضان من نور الأنوار المقدس والعرش الجسماني ، وهو الفلك الاعلى ، وهو من بعض العقول المنتهية إلى نور الأنوار المقدس . على كل الوجود على الحقيقة من نوره تعالى . وقوله تعالى :
« 505 » ، يريد به العرش العقلي والكريم النفسي والعظيم الجسماني . ( قوله ) : « ومن الملتقط من الأدعية النبوية يا نوار النور ! احتجبت دون خلقك ، فلا يدرك نورك نور » ، اى لا يحيط بنورك شيء من الأنوار العقلية . ( وقوله ) : « يا نور النور قد استنار بنورك أهل السماوات واستضاء بنورك أهل الأرض » ، وهو ظاهر . ( وقوله ) : « يا نور كل نور حامد لنورك كل نور » ، يعنى من الأنوار المجردة العقلية . وورد في الأدعية المأثورة : « أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك » . فنور وجهه هو حقيقة ذاته الصادر عن العرش وما يحويه من العوالم النورية والظلمانية ، الذي هو عبارة عن أركان العرش . وما أحسن ما يروى في هذا المعنى عن أمير المؤمنين ، علي عليه السلام ، لما سأله كميل بن زياد : « ما الحقيقة يا أمير المؤمنين ؟ » فقال « ما لك والحقيقة ؟ » قال « أو لست صاحب سرّك ؟ » فقال « بل ولكن يرشح عليك مما يطفح على » ،