ترقيت بذهني من ذلك العالم إلى العوالم العالية الإلهية والحضرة الربوبية ، فصرت كأني موضوع فيها متعلق بها فاكون فوق العوالم النورية العقلية ، فأرى كأني واقف في ذلك الموقف الشريف وأرى هناك من البهاء والنور ما لا تقدر الألسن على وصفه والاسماع على قبول نعته . فإذا استغرقنى ذلك الشأن وغلبني ذلك النور والبهاء ولم أقو على احتماله ، هبطت من هنالك إلى عالم الفكرة ، فحينئذ حجبت الفكرة عنى ذلك النور ، فابقى متعجبا انى كيف انحدرت عن ذلك العالم وعجبت كيف رأيت نفسي ممتلئة نورا وهي مع البدن كهيئتها . فعندها تذكرت قول مطربوس حيث أمر بالطلب والبحث عن جوهر النفس الشريف والارتقاء إلى العالم العقلي « 503 » . فهذا معنى قوله « ما هذا مختصرة » إلى قوله « حجبت الفكرة عنى ذلك النور » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ان الله سبعا وسبعين حجابا » ، وفي رواية أخرى « سبعمائة » وفي أخرى « سبعين الف حجاب من نور وظلمة لو كشفها عن وجهه لا حرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره » . ومعنى هذا الحديث : ان هذه الحجب النورية هي الأنوار المجردة من العقول والنفوس وهي كثيرة . اما العقول ، وان تناهت الا انها لا يمكن ان تحصى ويحاط بها في هذا العالم ؛ والنفوس الفلكية ، فهي وان تناهت الا ان النفوس المفارقة غير متناهية ؛ واما الحجب الظلمانية ، فهي الأجسام الفلكية والعنصرية والمثالية ؛ وسبحات وجه اللّه جل جلاله وعظمته بل مراده نفس الذات الواجب الوجود ؛ فلو فرض كشف هذه الحجب كلها عن ذلك السالك الطالب له تعالى لا حرق نور الذات الأزلية ما أدرك بصره من الأنوار النفسية السالكة اليه حتى تغنى عن ذاتها وتتخذ بأصلها ، بحيث يصير العقل والعاقل والمعقول على سبيل المجاز شيئا واحدا . وأوحى اللّه إلى محمد عليه السلام :
شرح حكمة الاشراق — صفحة 400
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٠٠
« اللَّهِ
هامش
( 503 ) ر . ك . : سهروردى ، كتاب « حكمة الاشراق » ، در « مجموعهء مصنفات شيخ اشراق » ج 2 ، تصحيح هانرى كربن ، تهران ، چاپ دوم ، 1355 ، صص 162 إلى 163 ؛ وحواشي صص 162 إلى 163