تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فاسد وآخر معقول باقي دائم لا يتغير ابدا . وقد ذكر أفلاطون الإلهي « انى رأيت عند التجرد افلاكا نورية » . وانما سمّاها افلاكا لان معنى الفلك هو المحيط بما دونه والأنوار المجردة العقلية التي شاهدها أفلاطون الإلهي ، أعاد الله علينا من بركاته ، يحيط الأشد منها نورا بالأضعف نورا ، وهكذا إلى آخر المراتب فهي كالأفلاك التي يحيط بعضها ببعض . وهذه الأفلاك النورية التي هي الوجود بالحقيقة من شدة ضيائها وقوة نوريتها وكثرة صفائها وغاية شفيفها لا يدركها ولا ينالها البصر ، ومن شدة لطافتها تختارها النفس ولا يجول فيها الوهم والخيال . وهذه الأفلاك النورية والجواهر الروحانية ، التي ذكرها الحكيم المعظم أفلاطون ، هي بعينها السماوات العلى يشاهدها الفضلاء في قيامتهم ، كما أشار اليه التنزيل بقوله :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »

« 501 » ويدل على أن الحكماء الأوائل يرون ان الواجب لذاته مبدع جميع الموجودات نور ، وكذا عالم العقل والنفس ما صرح به أفلاطون واتباعه ، ان عالم العقل هو النور المحض . قوله : وحكى أفلاطون عن نفسه . أقول : ذكر في « التلويحات » و « حكمة الاشراق » هذه الحكاية عن أفلاطون الإلهي وهو الأشبه . ورأيت في بعض الكتب ان الحكاية منقولة عن ارسطوطاليس فقال « انى ربما خلوت بنفسي كثيرا عند الرياضات وتأملت أحوال الموجودات المجردة عن الماديات وخلعت بدني جانبا ، فصرت كأني مجرد بلا بدن عرى عن الملابس الطبيعية ، فاكون داخلا في ذاتي لا أتعقل غيرها ولا انظر فيما عداها وخارجا عن سائر الأشياء فحينئذ أرى في ذاتي من الحسن والبهاء والسناء والضياء والمحاسن العجيبة الغربية الأنيقة ما أبقى متعجبا حيرانا باهتا « 502 » . فاعلم انى جزءا من اجزاء العالم الاعلى الروحاني الشريف الكريم وانى ذو حياة فعّالة . ثم

هامش
( 501 ) القرآن المجيد : سورة إبراهيم ( 14 ) ، آية 48
( 502 ) ( ر . ك . : سهروردى ، كتاب « التلويحات » ) ، در « مجموعهء مصنفات شيخ اشراق » ، ج 1 ، تصحيح هانرى كربن ، تهران ، چاپ دوم ، 1355 ، صص 70 إلى 74