الكثرة ، فيجوز صدقه مع الاقتضاء الوحدة .
ولهذه المسألة مثال : فان قولك « الجسم يقتضى الشفيفة لذاته والا لكان مقتضيا اللاشفيفة وحينئذ لا يصح وجود جسم شفاف وليس ، فالجسم لذاته يقتضى ان يكون شفافا » . وجوابه : ان الجسم إذا لم يصدق عليه انه يقتضى الشفيفة يصدق انه لا يقتضى الشفيفة ولا يصدق عليه انه يقتضى اللاشفيف . وكل متقابلين لا يخلوا عنهما الشيء لطبيعته ، كالكثرة والوحدة ، فان الشيء لا يقتضى وجوده ولا لا وجوده .
ثم الانسانية الواحدة المقولة على الكل ، انما هي في الذهن فحسب ، لا يحتاج في حملها إلى صورة أخرى غير تلك الصورة المنطبعة في الذهن حتى يحتاج إلى علة يقتضيها . والوحدة والكثرة من الأمور الاعتبارية الذهنية التي لا صورة لها في الأعيان ليكون لها مقتض هي الانسانية مثلا .
قوله : وما قيل .
أقول : استدل بعض الحكماء على اثبات المثل وكون كل واحد منهما كليا بان اشخاص كل نوع فاسدة والنوع باق وهو كلى ، فالانواع الأصلية باقية مع كلية كل منها . وجوابه : ان هذا لا يقتضى ان يكون كل واحد من أرباب الأنواع أمرا كليا قائما بذاته ، بل القائل ان يقول إن النوع الباقي بعد فساد الاشخاص انما هو صورة كلية في العقل وعنه المبادئ النورية العقلية لا قائما بذاته . وهذه الأشياء التي يحتج بها هؤلاء كلها اقناعيات خطابية لا برهانيات يقينية . وليس اعتقاد الأوائل ، كأفلاطون وفيثاغورس وانباذقلس وهرمس ، وغيرهم من الأفاضل وأصحاب المكاشفات والمشاهدات ، بناء على هذه الاقناعيات الخطابية ، بل اعتمادهم على الكشف والمعاينة . وعلى ما ذكرناه من البراهين العلمية والمثل التي ابطلها المتأخرون هي أن تكون انسانية مجردة موجودة في الأعيان مشتركة بين جميع اشخاص نوع الانسان بحيث يكون كل واحد من اشخاصه انسان محسوس
شرح حكمة الاشراق — صفحة 398
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٨