ظهورها الروحاني وظهورها نفس ادراكها ؛ وإذا قالوا : ان في الأفلاك كرة كلية وأخرى جزئية فلا يريدون به الكلى المنطقي ، بل يريدون بالكلى مجموع كرات الكواكب ، فالكلي مقول بالاشتراك على المعاني المذكورة . فهكذا اعلم هذه المعاني ولا تضل عن الصواب .
قوله : واما الذي احتج به بعض الناس .
أقول : احتج بعض الحكماء على اثبات المثل النورية القائمة بذاتها في عالم النور المحض العقلي ، بان الانسانية ، من حيث إنها انسانية ، ليست بكثيرة ، والا لم يكن الشخص الواحد انسانا فهي واحدة ؛ وكذا الفرسية وغيرها من الأنواع . فكل نوع من الأجسام له شخص واحد قائم بذاته في عالم النور ، هو الانسان على الحقيقة يطابق المعنى المقول منه . وهذه هي المثل الأفلاطونية وهذا الاستدلال غير صحيح . فان الانسانية من حيث إنها انسانية لا تقتضى الوحدة والا لما صح عليها العموم ولا الكثرة والا لما عرض لها الخصوص ، فلم يصح ان يكون الشخص الواحد انسانا ؛ وكذا حكم الفرسية ، وغيرها من الأنواع لا تقتضى من حيث هي هي الوحدة ولا الكثرة . فإذا سئل عن الانسانية أو غيرها من الأنواع انها هل هي واحدة أو كثيرة ؟ فيجاب بأنها من حيث هي انسانية لا واحدة ولا كثيرة ولا كلية ولا جزئية ، بل كل ذلك عارض لها من حيث هي هي وصالحة لحمل كل واحد منها ومقولته عليها بالانسانية من حيث هي ماهية ، وان كانت مغايرة لمعنى الوحدة والكثرة والكلية والجزئية ، وغير ذلك ، فلا يخلو عن أحد المتقابلين ؛ ولو كان من شرط مفهوم الانسانية الوحدة لم يصح ان يكون مقولة على كثيرين ؛ وليس إذا لم تقتضى الانسانية الكثرة تقتضى الوحدة فإنه ليس يقتضى اقتضاء الشيء اقتضاء اللاشيء ، بل تقتضى اقتضاء الشيء لا اقتضاء الشيء ؛ وليست الانسانية إذا لم تقتض الكثرة اقتضت اللاكثرة وهي الوحدة ، بل الانسانية لا واحدا منهما ؛ فإنه ليس اقتضاء اللاكثرة يقتضى اقتضاء الكثرة ، بل يقتضى اقتضاء الكثرة لا اقتضاء
شرح حكمة الاشراق — صفحة 397
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٧