ورشحه في عالم الأجسام ، فتكون صنمه المسك مع الرائحة الطيبة والسكر مع الحلاوة أو الصورة الانسانية وغيرها من الصور النوعية المستقلة بالقيام بذاتها على اختلاف أعضائها وتخصصاتها وأوضاعها على التناسب في الأنوار المجردة ؛ وهذه الصورة النوعية . ان افتقرت في عالم الأجسام إلى القيام بالمواد ، فليست مفتقرة في عالم الأنوار المجردة إلى ذلك لتجردها عن المواد واستغنائها بالقيام بذاتها عما تقوم به كالصور الذهنية المأخوذة من الخارجيات ، فإنها اعراض ذهنية وان أخذت من الجواهر المستقلة . فان للماهيات المجردة النورية كمال لا في ذاتها وتمامية يستغنى به عن القيام بمحال والماهيات الجسمانية التي هي أصنامها لها نقص يحوج إلى القائم بمحل ، إذ هي كمالات لغيرها ؛ فلا تقوم بذاتها ، كالصور الجوهرية الذهنية المأخوذة عن الجواهر الخارجية ، الا ان الصور النورية العقلية من أرباب الطلسمات تكون مطابقة للصور الجسمانية الحاصلة في العقل من الأنواع .
وفي كلام المتقدمين استعارات وتجوزات يجب حملها على ما ذكرناه لا على ما فهمه المشاءون وهم لا ينكرون ان المحمولات المعنوية أمور ذهنية ، وان الكليات لا وجود لها في الأذهان ، إذ كل ما في الخارج فله هوية متخصصة يمنع وقوع الشركة فيها . واما ما ينقل عنهم : ان في عالم العقل النوري انسانا كليا وفرسا كليا ، وكذا كل نوع ؛ ان في عالم الأنوار المجردة أنوار قاهرة فيها اختلاف أشعة متناسبة إذا وقعت في عالم الأجسام يكون ظلها في المقادير الصورة الانسانية والفرسية أو غيرهما ؛ والنور المجرد المفيض لهذه الأصنام كلى ، لا بمعنى انه محمول ، بل بمعنى انه متساوي نسبة الفيض على جميع اشخاص نوعه الصنمى ، فكأنه الكل والأصل . ولما كان كل واحد من هذه الأنوار له ذات متخصصة لا يشاركه غيره فيها وهو عالم بذاته وبغيره ، فيمتنع ان يكون كليا أو عاما نفس تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه . وقد يقولون : العقول والنفوس انها كليات بمعنى انها أنوار مجردة عقلية لا مقدار لها ولا بعد ولا جهة ، ونوريتها نفس
شرح حكمة الاشراق — صفحة 396
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٦