فارس لكثير من أرباب الأصنام والأنواع اسم ، فيسمّون صاحب صنم النار « ارديبهشت » ، وهو النور المدبر لنوع النار والحافظ لها والنور وهو مدبر صنوبرتها وحافظ لها وهو الجاذب للدهن والشمع إلى الفتيلة ؛ وصاحب صنم الماء يسمّى « خرداد » ؛ وصاحب صنم الأرض « اسفندارمذ » ؛ ويسمّوا ما للابحار « مرداد » ؛ ويسمّوا رب نوع النباتية الداخلة في أوضاع نواميسهم « هوم ايزد » ، وكانوا يقدسونه ؛ وكذا كانوا يثبتون جميع الأنوار الجسماني لكل نوع رب صنم له عناية عظيمة به هو المدبر له والمضيء والغاذى والمولد ، وبالجملة هو المحيى والميت ؛ ولان الغاذى والنامية والمولدة لكل واحد منها افعال وحركات مختلفة بالجهات لا يمكن صدورها عن قوة واحدة بسيطة متشابهة لا شمول لها في أبدان النبات والحيوان عن طبيعة قوة لا ادراك لها ، وليست صادرة في أبداننا عن النفس الناطقة ، والا لكان لها شعور بأوقات تغيّرات الغذاء وجذبه وهضمه وامساكه ودفعه وصيرورته جزءا من البدن إلى غير ذلك من الأحوال والافعال ، وليس الأمر كذلك ، فجميع ذلك من الأنوار القاهرة أرباب الأصنام .
قوله : ولا تظن ان هؤلاء الكبار .
أقول : زعم القدماء من الحكماء القائلين بان لكل نوع من الأجسام عقل نوري مجرد عن المادة قائم بذاته وهو مدبر له ومعين به وحافظ له وهو كل ذلك النوع ؛ الا انهم لا يريدون بالكلى ما يكون نفس تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة ، فان القوم يعترفون بان ذلك الكلى قائم بذاته مدرك لذاته ولغيره وله ذات تخصصه لا يشاركه فيها غيره ؛ والكلى الغير المانع من وقوع الشركة فيه غير موصوف بهذه الأشياء ؛ ولا يعنون بكون رب النوع صورة كلية للنوع ، ان النور المجرد الذي أطلقوا عليه اسم الكلى موجود في الكثيرين ، فإنه يمتنع ان يكون الشيء الواحد المعين غير المتعلق بالمواد موجودا فيها وفي اشخاصها الكثيرة التي لا تحصى ؛ وكذلك لا يعتقدون بان رب النوع الانساني ، أو غيره مثلا ، انما وجد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 394
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٤