الخلوات والمجاهدات والرياضات الكثيرة وبذل الوسع في ذلك سهل عليه الاتصال بتلك الأنوار العالية والمقامات السامية . وكل ما في هذا العالم ، فهي صفات ومثالات وأشباح وأصنام للصور النورانية المجردة الموجودة في عالم العقل الا ان تلك نورية روحانية ، وهذه ظلمانية ، ومن لم يصدق بما ذكرناه من هذه الجملة ولا تقنع بنفسه بالحجة فيجب عليه ان يسلك طريق الانقطاع والتجرد والمجاهدات والرياضات وخدمة الكاملين من أرباب المكاشفات والمشاهدات ، فربما وقع له خطفة وخلسة في أثناء الرياضات ، فيرى النور الساطع اللامع شارقا في عالم الجبروت ويرى الذوات الملكوتية والأشعة اللاهوتية المجردة والأنوار التي شاهدها هرمس وأفلاطون وفيثاغورس وانباذقلس والأضواء الميناوية ينابيع الخرّة ويريد ب « الميناوية » ما ذكره زرادشت في « كتاب الزند » « 499 » : ان العالم ينقسم إلى قسمين : « ميناوى » و « گيتى » . فالميناوى ، هو العالم النوراني الروحاني ، والگيتى العالم الجسماني ؛ ويريد بالخرّة « ان النور الواصل إلى الأنفس الفاضلة من العالم النوري الذي تتألق به النفس وتضيء وتشرق أتم من اشراق الشمس يسمّى بالفهلوية « خرّة » ، وما يتخصص بالملوك الأفاضل منهم يسمّى « كيان خرّة » ؛ وهذه الأنوار القاهرة المجردة الكثيرة هي التي اخبر عنها الحكيم الفاضل والنبي الكامل زرادشت الآذربايجانى « 500 » وشاهدها أيضا في أثناء الخلوات والرياضات الملك العادل والسلطان الفاضل سيد الملوك والسلاطين كيخسرو بن شاوش ، واتفق حكماء الفرس قاطبة على اثبات الأنوار القاهرة من الأرباب والأصنام وغيرها . وكل فلك وكوكب وكل واحد من أنواع البسائط العنصرية ومركباتها له في عالم النور العقلي رب نوع هو عقل مجرد ومدبر له ؛ وإلى هذا أشار نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم : « ان لكل شيء ملكا » حتى قال « ان كل قطرة من المطر ينزل معها ملك » ؛ وكان عند حكماء
شرح حكمة الاشراق — صفحة 393
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٣
هامش
( 499 ) ل ؛ س : زندان
( 500 ) ل ؛ س : الآذربايجانى