علل وهذه معلولات هي شرح منها وظل لها ؛ والذي يدلّ على أن الواجب لذاته والعقول المجردة من الطبقة العالية الطولية والطبقة الثانية العرضية ، وهي أرباب الأصنام ، كلها أنوار مجردة ، اختيار الكاملين من الأنبياء والحكماء المنسلخين عن النواسيت انها أنوار مجردة قائمة لا في « اين » ؛ وهي اشرف ما في الوجود وأفضله بمشاهدات عقلية لهم مرارا كثيرة لا يمكن ان يشككوا في ذلك ، ثم بعد المشاهدة طلبوا الحجة على ثبوت هذه الأنوار المجردة لغيرهم من أشياعهم واتباعهم . وكل صاحب مشاهدة وانسلاخ عن الهياكل الجسمية وتجرد معترف بوجودها ؛ وعظماء الأنبياء وأساطين الحكماء أشاروا إليها وأخبروا عنها ؛ وأفلاطون الإلهي ومن سبقه ، كهرمس واغاثاذيمون وانباذقلس وفيثاغورس وسقراط وغيرهم من الأساطين ، كلهم يرون هذا الرأي وأكثرهم صرّح بأنه شاهد هذه الأنوار في عالم النور المحض . وحكى أفلاطون عن نفسه انه خلع الظلمات من التعلق البدني وشاهد الأنوار المجردة بالكلية ، وكذلك عظماء حكماء الهند والفرس رأيهم هذا وهم جازمون بوجودها ؛ وكل هؤلاء المذكورين خلاصة الوجود وفضلاء الأمم .
وإذا اعتبرنا رصد ارشميدس وابرخس وبطلميوس وغيرهم من أرباب الارصاد في الارصاد الفلكية والحركات السمائية وتبعهم الخلق على ذلك وقلّدوهم وبنوا على ارصادهم علوما كثيرة ، كعلم الهيئة والنجوم والزيجات وغير ذلك ، فكيف لا يعتبر قول أساطين الحكمة والنبوة وتقليدهم في أشياء شاهدوها في خلواتهم ورياضاتهم وارصادهم الروحانية ؟ قوله : وصاحب هذه الأسطر .
( أقول ) : يريد به نفسه ، فان صاحب الكتاب كان في مبدأ شروعه في الحكمة على رأى المشائين الذين يزعمون أن العقول عشرة ولا يقولون متكثرة الأنوار والاشراقات والانعكاسات كما هو رأى الأوائل ؛ حتى رأى هذا الشيخ برهان ربّه ، وهو مشاهداتها ومعايناتها ، فإنه لما تجرّد عن العلاقة البدنية ودوام على
شرح حكمة الاشراق — صفحة 392
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٢