حادث لتقدمها عليها وتعليلها بعلل ثابتة غير داخلة تحت الحركات . وهذا بحث شريف ذكر في « المطارحات » ، انه استفادة من إشارة اجمالية لامام الباحثين أرسطو ، فإنه قال في كتاب « السماء والعالم » ما معناه : انه يجب ان يعتقد في العلويات ما هو الأكرم لها والأشرف . والشيخ فصّل هذا الاجمال على ما هو مشروح في كتبه ولا يريد بعالم الاتفاقات وقوع شيء بغير مرجح ، بل يريد بالاتفاقى كل ما يلحق الماهية لا لذاتها مما تختلف الاشخاص به ، إذ كل ما تختص به اشخاص الماهية العنصرية يحتاج إلى أسباب خارجة لا تتناهى ، وكل شيء امتنع لغيره مع امكانه في ذاته فإنه لا يوجد في الماهيات الثابتة التي فوق الحركات ، فان هذه وان أمكنت في ذاتها فلا يمنعها أمور خارجة عن ذاتها لتقدمها على الخارجيات التي هي الحركات ، فلا تصلح للعلية .
قوله : ثم عجايب الترتيب واقعة في عالم الطلسمات .
أقول : هذا مما يبتنى على قاعدة الامكان الأشرف . فان عجايب الترتيب الواقعة في العالم الجسماني المسمّى ب « عالم الطلسمات والبرازخ » كثيرة لا يمكن الإحاطة بها ومع ذلك فالعقل يتحيّر في ذلك القدر الذي يدركه ، وذلك ظلّ لما في العالم العقلي النوري الذي هو علة لها ، فيجب ان يكون الترتيب والنسب التي بين الأمور المجردة العقلية اشرف من النسب والترتيب التي بين الأجسام الظلمانية ، فيجب على قاعدة الامكان الأشرف قبلها . وجماعة حكماء المشائين اعترفوا بعجايب الترتيب في عالم البرازخ الفلكية والعنصرية ، وحصروا العقول مع ذلك في عشرة على ما هو مشهور في كتبهم . فيلزم أن تكون العجائب في العالم الجسماني وترتيبه أكثر واظرف وأجود مما في العالم العقلي الذي هو علة له والحكمة فيه أكثر على قواعدهم ، وليس الأمر كذلك . فان العقل الصريح الذي لا يشوبه شيء من الأمور البدنية يحكم بان الحكمة في عالم الأنوار المجردة وعجايب الترتيب وغرائب النسب العقلية ولطائفها أكثر واشرف مما في عالم الطلسمات البرزخية ، لان تلك
شرح حكمة الاشراق — صفحة 391
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩١