الترتيب ، فلا يصدر عن الأخس الأشرف بل عن الأشرف والأخس إلى آخر المراتب . ومما يبتنى على هذه القاعدة التي هي « الامكان الأشرف » ان الجواهر المجردة بالكلية عن المواد ، وهي الأنوار القاهرة العقلية ، اشرف من النفوس المجردة المدبرة للأبدان والجواهر المجردة بالكلية ممكنة الوجود والا ما أمكن وجود الجواهر المدبرة للأبدان . لكنا برهنا على وجود الجواهر المجردة المدبرة للأبدان الانسانية ، فيلزم أن تكون الجواهر العقلية ممكنة موجودة قبل النفوس المدبرة للأبدان على قاعدة الامكان الأشرف ، ثم النفوس المدبرة اشرف من الأجسام والصور والاعراض الحالة فيها .
قوله : فيجب ان تعتقد في النور الأقرب .
أقول : لقائل ان يقول على قاعدة الامكان الأشرف : انه لو كان حصول الامكان الأشرف واجبا بالتقرير المذكور لزم ان لا يكون بعض الاشخاص ممنوعا عما هو اشرف له وأكرم ، ونحن نرى أكثر الخلق ممنوعين عن كمالاتهم التي حصولها لكمالاتها اشرف من لا حصولها . وجوابه : ان قاعدة الامكان الأشرف انما تطّرد ويصح استعمالها في الممكنات الثابتة التي لا يمكن ان تعدم بأمور خارجة بل تكون مستمرة الوجود بدوام عللها الثابتة الغير المتأثرة الفلكية . واما الممكنات الواقعة تحت الحركات ، كالمركبات العنصرية ، فان الحركات مؤثرة في وجودها وعدمها ، فيمكن عليها أشياء كثيرة بحسب ذاتها وتصير بأسباب أخرى خارجة عنها ممتنعة الوجود عما هو أكمل واشرف ، وكل ما هو واقع تحت الحركات . هذا حكمه ، فيجوز ان يعطى الشيء الواحد مرّة شريفا وأخرى خسيسا لاستعداده بالحركات الدائمة لا لذاته بخلاف الأمور الدائمة من العقول والنفوس والاجرام الفلكية التي لا يختلف شرفها وخستها ، الا لاختلاف الفواعل أو لاختلاف جهاتها ، فيفعل بالأشرف اشرف وبالأخس اخس . فالأمور الدائمة المذكورة ولوازم الكليات الطبيعية لا يمنعها عمّا هو اشرف لها وأكمل استعداد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 390
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٠