تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ومن الملتقط عن الأدعية النبوية : « يا نور النور ! احتجبت دون خلقك ، فلا يدرك نورك نور . يا نور النور ! قد استنار بنورك أهل السماوات واستضاء بنورك أهل الأرض . يا نور كل نور ! خامد بنورك كل نور » . ومن الدعوات المأثورة « أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك » . ولست أورد هذه الأشياء لتكون حجّة ، بل نبّهت بها تنبيها ، والشواهد من الصحف وكلام الحكماء الأقدمين مما لا يحصى . أقول : هذا أصل عظيم مفيد وهو من فروع ، ان الواحد الحقيقي لا يصدر عنه الا واحد وبيانه ان الممكن لما كان منه الأخس والأشرف ووجد الأخس فيدلّ على أن الممكن الأشرف وجد قبله ، لان الممكن الأخس إذا وجد كان من معلولات الواحد لذاته ، ان كان صدوره بواسطة معلول آخر كان ذلك علة لهذا الممكن الأخس متقدما عليه بالذات وهو اشرف منه وان كان صدوره عنه لا بواسطة فان صدر عنه مع ذلك الممكن الأشرف أيضا لا بواسطة ، فقد صدر عن الواحد الحقيقي اثنان ، وهو محال ؛ وان صدر عنه الأشرف بواسطة المعلول اشرف من العلة فان الممكن الأخس بالفرض صدر عنه بلا واسطة فإذا صدر عنه الأشرف بواسطة لزم صدور الأشرف عن الأخس ، وهو محال ؛ وان لم يصدر عنه الأشرف مع امكانه بالفرض المذكور وكل ممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال لذاته ، وان جاز ان يلزم لأسباب خارجة عن ذاته فإذا فرض وقوعه لا بواجب الوجود ولا ببعض معلولاته لامتناع صدور الأشرف عن الأخس ، فيستدعى وقوعه جهة اشرف مما عليها واجب الوجود وذلك محال ؛ وإذا لم يجز صدور الأشرف عنه على تقدير صدور الأخس ، ولا عن بعض معلولاته وعن جهة اشرف مما عليها واجب الوجود ، صحّ قوله : « ان الممكن الأخس إذا وجد فيلزم ان يكون ممكن الأشرف قد وجد » . وما بعده بيان لهذه الملازمة ، وإذا لم يكن في الوجود اشرف من الواجب لذاته فلا اشرف من معلوله الأقرب وهكذا ترتيب الشرف والخسة بحسب الصعود والنزول على