اللاكثرة ، وعدم اقتضاء الكثرة ليس اقتضاء اللاكثرة ، ونقيض اقتضاء الكثرة انما هو لا اقتضاء الكثرة ، فيجوز صدقه مع الاقتضاء الوحدة . ثم الانسانية الواحدة المقولة على الكل انما هي في الذهن ، لا يحتاج لأجل الحمل إلى صورة أخرى . وما قيل « ان الاشخاص فاسدة والنوع باق » لا يوجب ان يكون أمرا كليا قائما بذاته ، بل للخصم ان يقول : ان الباقي صورة في العقل وعند المبادى . ومثل هذه الأشياء اقناعية .
( 171 ) وليس اعتقاد أفلاطون وأصحاب المشاهدات بناء على هذه الاقناعيات ، بل على أمر آخر . وقال أفلاطون « انى رأيت عند التجرد افلاكا نورانية » . وهذه التي ذكرها بعينها السماوات العلى التي يشاهدها بعض الناس في قيامتهم
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
« 497 » . ومما يدل على أنهم يعتقدون ان مبدع الكل نور وكذا عالم العقل ما صرّح به أفلاطون وأصحابه : ان النور المحض هو عالم العقل . وحكى عن نفسه انه يصير في بعض أحواله بحيث يخلع بدنه ويصير مجردا عن الهيولى ، فيرى في ذاته النور والبهاء ثم يرتقى إلى العلة الإلهية المحيطة بالكل . فيصير كأنه موضوع فيها معلق بها ، ويرى النور العظيم في الموضع الشاهق الإلهي . ما هذا مختصره إلى قوله « حجبت الفكرة عنى ذلك النور » . وقال شارع العرب والعجم « انّ للّه سبعا وسبعين حجابا من نور لو كشفت عن وجهه لا حرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره » . وأوحى اليه :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 498 » وقال « أن العرش من نوري » .
هامش
( 497 ) القرآن المجيد : سورة إبراهيم ( 14 ) ، آية 48
( 498 ) القرآن المجيد : سورة النور ( 24 ) ، آية 35