شرط المثال المماثلة من جميع الوجوه . فان المشائين سلموا ان الانسانية في الذهن مطابقة للكثيرين ، وهي مثال ما في الأعيان مع أنها مجردة وما في الأعيان غير مجردة ، وهي غير متقدرة ولا متجوهرة بخلاف ما في الأعيان . فليس من شرط المثال المماثلة بالكلية . ولا يلزمهم أيضا ان يكون للحيوانية مثال وكذا كون الشيء ذا رجلين ، بل كل شيء يستقل بوجوده له أمر يناسبه من القدس . فلا يكون لرائحة المسك مثال وللمسك آخر ، بل يكون نور قاهر في عالم النور المحض له هيئة نورية من الأشعة وهيئات من المحبة واللذة والقهر ، وإذا وقع ظله في هذا العالم يكون صنمه المسك مع الرائحة ، أو السكر مع الطعم ، أو الصورة الانسانية مع اختلاف أعضائها على المناسبة المذكورة من قبل . ( 169 ) وفي كلام المتقدمين تجوزات ، وهم لا ينكرون ان المحمولات ذهنية وان الكليات في الذهن . ومعنى قولهم « ان في عالم العقل انسانا كليا » ، اى نورا قاهرا فيه اختلاف أشعة متناسبة يكون ظله في المقادير صورة الانسان ؛ وهو كلى لا بمعنى انه محمول ، بل بمعنى انه متساوي نسبة الفيض على هذه الاعداد ، وكأنه الكل وهو الأصل . وليس هذا الكلى ما نفس تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة ، فإنهم معترفون بان له ذاتا متخصصة وهو عالم بذاته ، فكيف يكون معنى عاما ؟ وإذا سمّوا في الأفلاك كرة كلية وأخرى جزئية ، لا يعنون به الكلى المشهور في المنطق ، فتعلم هكذا . ( 170 ) واما الذي احتج به بعض الناس في اثبات المثل من « ان الانسانية بما هي انسانية ليست بكثيرة فهي واحدة » كلام غير مستقيم . فان الانسانية بما هي الانسانية لا تقتضى الوحدة والكثرة ، بل هي مقولة عليهما جميعا . ولو كان من شرط مفهوم الانسانية الوحدة ، فما كانت الانسانية مقولة على كثيرين « 496 » . وإذا لم تقتض الانسانية الكثرة يكون لاقتضاء كثرتها اقتضاء الوحدة ، بل نقيض الكثرة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 387
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٨٧
هامش
( 496 ) ط : الكثيرين . س : كثيرين . يش : ش : + في بعض النسخ : ليس إذا لم يقتض الانسانية المكثرة لاقتضاء كثرتها لا يقتضى الوحدة ؛ وفي بعض النسخ : وليس إذا لم يقتض الانسانية الكثرة لا اقتضاء كثرتها اقتضاء الوحدة ؛ والأول أولى من الثاني