تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قاطبة على هذا وإذا اعتبر رصد شخص أو شخصين في أمور فلكية ، فكيف لا يعتبر قول أساطين الحكمة والنبوة على شيء شاهدوه في ارصادهم الروحانية ؟ ( 166 ) وصاحب هذه الأسطر كان شديد الذب عن طريقة المشائين في انكار هذه الأشياء عظيم الميل إليها ، وكان مصرا على ذلك
« لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »

« 494 » . ومن يصدق بهذا ولم تقنعه الحجة فعليه بالرياضات وخدمة أصحاب المشاهدة . فعسى تقع له خطفة يرى النور الساطع في عالم الجبروت ، ويرى الذوات الملكوتية والأنوار التي شاهدها هرمس وأفلاطون والأضواء المينوية ينابيع الخرّه والرأي التي عنها اخبر زرادشت . ووقع خلسة الملك الصديق كيخسرو المبارك إليها فشاهدها . وحكماء الفرس كلهم كانوا متفقين « 495 » على هذا ، حتى أن الماء كان عندهم صاحب صنم من الملكوت وسمّوه « خرداد » ، وما للأشجار سمّوه « مرداد » وما للنار سموه « ارديبهشت » ، وهي الأنوار التي أشار إليها انباذقلس وغيره . ( 167 ) ولا تظن ان هؤلاء الكبار أولى الا يدي والابصار ذهبوا إلى أن الانسانية لها عقل هو صورتها الكلية وهو موجود بعينه في الكثيرين . فكيف يجوزون ان يكون شيء ليس متعلقا بالمادة ويكون في المادة ؟ ثم يكون شيء واحد بعينه في مواد كثيرة واشخاص لا تحصى ؟ ولا انهم حكموا بأن صاحب الصنم الانساني مثلا انما أوجد لأجل ما تحته حتى يكون قالبا له ، فإنهم أشد الناس مبالغة في أن العالي لا يحصل لأجل السافل ؛ فإنه لو كان كذا مذهبهم ، للزمهم ان يكون للمثال مثال آخر إلى غير النهاية . ( 168 ) ولا تظن بأنهم يحكمون بأنها مركبة حتى يقال إنه يلزم ان ينحل وقتا ما ، بل هي ذوات بسيطة نورية ، وان لم يتصور أصنامها الا مركبة . وليس من

هامش
( 494 ) القرآن المجيد : سورة يوسف ( 12 ) ، آية 24
( 495 ) يش ؛ ش ؛ ط : متفقون . س : كانوا متفقين