تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قال الشيخ :

فصل ( في قاعدة الامكان الأشرف على ما هو سنّة الاشراق )

( 164 ) ومن القواعد الاشراقية ان الممكن الأخس إذا وجد ، فيلزم ان يكون الممكن الأشرف قد وجد . فان نور الأنوار إذا اقتضى الأخس الظلماني بجهته الوحدانية لم يبق جهة اقتضاء الأشرف . فإذا فرض موجودا ، يستدعى جهة تقتضيه اشرف مما عليه نور الأنوار ، وهو محال . والأنوار المجردة المدبرة في الانسان برهنا على وجودها ؛ والنور القاهر ، اعني المجرد بالكلية ، اشرف من المدبر وابعد عن علائق الظلمات ، فهو اشرف . فيجب ان يكون وجوده أولا . فيجب ان تعتقد في النور الأقرب والقواهر والأفلاك والمدبرات ما هو اشرف وأكرم بعد امكانه ، وهي خارجة عن عالم الاتفاقات ، فلا مانع لها عما هو أكمل لها . ( 165 ) ثم عجايب الترتيب واقعة في عالم الظلمات والبرازخ ، والنسب بين الأنوار الشريفة اشرف من النسب الظلمانية ، فتجب قبلها . واتباع المشائين اعترفوا بعجايب الترتيب في البرازخ وحصروا العقول في عشرة . فعالم البرازخ يلزم ان يكون أعجب واطرف وأجود ترتيبا ، والحكمة فيه أكثر على قواعدهم ، وليس هذا بصحيح . فان العقل الصريح يحكم بان الحكمة في عالم النور ولطايف الترتيب وعجايب النسب واقعة أكثر مما هي في عالم الظلمات ، بل هذه ظل لها . والأنوار القاهرة وكون مبدع الكل نورا وذوات الأصنام من الأنوار القاهرة شاهدها المجردون بانسلاخهم عن هياكلهم مرارا كثيرة . ثم طلبوا الحجة عليها لغيرهم ، ولم يكن ذو مشاهدة ومجرد الا اعتراف بهذا الأمر . وأكثر إشارات الأنبياء وأساطين الحكمة إلى هذا ، وأفلاطون ومن قبله مثل سقراط ومن سبقه مثل هرمس واغاثاذيمون وانباذقلس ، كلهم يروون هذا الرأي . وأكثرهم صرّح بأنه شاهدها في عالم النور . وحكى أفلاطون عن نفسه انه خلع الظلمات وشاهدها ، وحكماء الهند والفرس