الموجودات من المجردات والماديات وصورها الثابتة في بعض الأجسام كالفلكيات ؛ واما الأشياء التي تكون ظاهرة حاضرة له تعالى لا بأنفسها بل بمتعلقاتها التي هي مواقع الشعور المستمر للمدبرات العلوية الفلكية . فان الحوادث الماضية والمستقبلة الثابتة صورها في النفوس المدبرة للاجرام الفلكية حاضرة وظاهرة له ، فان الإحاطة الاشراقية الظهورية لما كانت على حامل تلك الصورة ، فيكون أيضا له على تلك الصورة وكذا ان كان في المبادى العقلية صورة فتكون ظاهرة وحاضرة له ، فالإحاطة الظهورية الاشراقية عامة له وللمبادئ العقلية ، فرجع حاصل علمه إلى ظهور ذاته لذاته أو ظهور الأشياء له ؛ كيف كان والظهور إضافة ؟ لأنها لا تكون الا بين شيئين أو أكثر . واما عدم الحجاب الموجب للابصار فهو سلبى لا يفتقر اليه في الادراك الإلهي ، فإنه لا يحجبه شيء عن شيء والذي يدل على أن الإضافة الظهورية كافية في علم الواجب لذاته بذاته وبالأشياء ان الابصار انما كان لمجرد إضافة ظهور الشيء المبصر مع عدم الحجاب لا غير ، فيكون اضافته إلى كل ظاهر له ابصار وادراك له ولا يحجبه شيء ، فلا يفتقر إلى أن يقال إن ادراكه هو ظهور ذاته لذاته ، والأشياء مع عدم الحجاب .
واما تعدد الإضافات المحضة العقلية التي له إلى الأشياء الكثيرة فلا يقتضى تكثرا في ذاته تعالى ، فإنه إذا علم بالظهور الاشراقي صورة زيد الموجود كان له إضافة مبدأيته اليه ، فإذا بطلت صورة زيد بطلت تلك الإضافة المبدئية التي له اليه ولا يلزم من بطلانها تغييره في نفسه ، فان تغيير الإضافات المحضة لا يلزم منها تغيير المضاف اليه ، فان بانتقال ما على يميننا إلى يسارنا تتغير إضافتنا اليه دون تغيير ذاتنا في نفسها . واما العناية التي ذكرها المشاءون فعرفت بالبحث الشافي والنظر الوافي انه لا حاصل لها .
واما النظام العجيب الموجود في العالم فلم يحصل من العناية كما ذكره ، بل هو لازم من عجيب الترتيب الموجود في المجردات العقلية والنسب الواقعة بينها
شرح حكمة الاشراق — صفحة 383
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٨٣