تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وبين العلم الاجمالي الذي هو علم بالقوة بها ، وبين العلم بتلك المسائل إذا ذكرنا الانسان فوجد من نفسه علما باجوبتها قبل الخوض في الجواب ، فباطل لا ينفعهم ؛ فان الذي يجد الانسان في نفسه من الجواب عند عرض المسائل انما هو علم بالقوة ، إذ يجد من نفسه ملكة وقدرة لجواب تلك المسائل المذكورة والقوة التي قبل المسائل على الجواب ؛ وان كانت قوة ، فالقوة التي بعد السؤال على أجوبة المسائل أقرب من المتقدمة على السؤال . فان لوجود الشيء مراتب بحسب القرب والبعد من الشيء الذي له بالقوة ، فالإنسان الذي يطلب منه الجواب غير عالم بجواب كل مسألة على التفصيل ، الا إذا حصل عنده صورة كل واحدة منها على الخصوص مفصلا . وعرفت ان الواجب لذاته يمتنع حلول الصور فيه ، فلا يكون علمه بالموجودات بهذا الطريق المحيل . قوله : ثم إذا « ج » غير « ب » . أقول : يعنى إذا كانت ذاته تعالى غير لوازمه ؛ والادراك عندهم عدم الغيبة عن الذات المجردة عن المادة ، وذلك سلبى ، فسلب ما كيف يكون علما بالذات الواجبة ولوازمها المسمّى عندهم « عناية » . فان العناية على رأيهم هو علم الواجب لذاته بكيفية ما يجب ان يكون عليه من النظام . واما إذا كان علم الواجب لذاته بالأشياء الموجودة حاصلا من الأشياء ، فتبطل حينئذ العناية التي هي عبارة عندهم عن علمه بذاته الذي هو علة وجود الأشياء كلها ، ومستلزم للعلم بكيفية ما يجب ان يكون عليه الكل من النظام ؛ وإذا بطلت العناية المتقدمة على الأشياء والعلم المتقدم . فالحق في مسألة العلم هو ما ذهب اليه صاحب « حكمة الاشراق » ، وهو مذهب أهل الذوق والكشف من الحكماء المتألهين ان علم نور الأنوار الواجب لذاته ، هو كونه نورا لذاته وظاهرا لذاته ، فإنه هو الظهور المحض المجرد وعلمه بالأشياء الموجودة هو كونها ظاهرة له على سبيل الحضور الاشراقي اما بأنفسها ، كاعيان
شرح حكمة الاشراق — صفحة 382 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري